ثم ذكر دليلاً آخر، فقال : وهو الذي خلقَ من الماءِ أي : النطفة بَشَراً ؛ إنساناً فجعله نسباً وصِهْراً . قسم البشر قسمين : ذوي نسب، أي ذكوراً، ينسب إليهم، فيقال : فلان ابن فلان. وذوات صهر، أي : إناثاً يصاهر بهن، فهو كقوله : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى [ القيامة : ٣٩ ]. قال ابن جزي : والنسب : أن يجتمع إنسان مع آخر في أب أو أمّ، قَرُبَ ذلك أو بَعُدَ. والصهر : هو الاختلاط بالتناكح. ه. وعن علي رضي الله عنه : النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر : ما يحل نكاحه. وعن الضحاك ومقاتل : النسب سبعة، والصهر خمسة، ثم قرأ هذه الآية : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [ النساء : ٢٣ ]. فالسبعة الأولى : نسب، والباقي : صهر. ه. والأصح أن التسعة نسب، والباقي صهر.
وكان ربك قديراً ؛ حيث خلق من النطفة الواحدة بشراً ذا نوعين، ذكراً وأنثى، أو : حيث خلق من مادة واحدة بشراً ذا أعضاء مختلفةٍ وطباعٍ متباعدة، وجعله قسمين متقابلين ؛ ذكراً وأنثى.
والبرزخ الذي جعل بينهما : نور العقل، يميز بين محل الشرائع ومحل الحقائق، فيعطي كل ذي حق حقه، ويوفي كل ذي قسط قسطه. وَإِيَّاك جَزْعاً لا يَهُولُكَ أَمْرُهَا فَمَا نَالَهَا إلاَّ الشُّجَاعُ المُقَارعُ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي