ثم ذكر سبحانه حالة من أحوال خلق الإنسان والماء، فقال : وَهُوَ الذي خَلَقَ مِنَ الماء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ، والمراد بالماء هنا ماء النطفة : أي خلق من ماء النطفة إنساناً، فجعله نسباً وصهراً، وقيل المراد بالماء : الماء المطلق الذي يراد في قوله : وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ [ الأنبياء : ٣٠ ]، والمراد بالنسب : هو الذي لا يحلّ نكاحه. قال الفراء، والزجاج : واشتقاق الصهر من صهرت الشيء : إذا خلطته، وسميت المناكح صهراً لاختلاط الناس بها. وقيل : الصهر : قرابة النكاح ؛ فقرابة الزوجة هم الأختان، وقرابة الزوج هم الأحماء، والأصهار تعمهما، قاله الأصمعي. قال الواحدي : قال المفسرون : النسب سبعة أصناف من القرابة يجمعها قوله : حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم إلى قوله : وأمهات نِسَائِكُمْ [ النساء : ٢٣ ] ومن هنا إلى قوله : وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأختين [ النساء : ٢٣ ] تحريم بالصهر، وهو الخلطة التي تشبه القرابة، حرم الله سبعة أصناف من النسب، وسبعة من جهة الصهر، قد اشتملت الآية المذكورة على ستة منها، والسابعة قوله : وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَاؤُكُمْ مّنَ النساء [ النساء : ٢٢ ]، وقد جعل ابن عطية، والزجاج، وغيرهما الرضاع من جملة النسب، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم :«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً أي بليغ القدرة عظيمها، ومن جملة قدرته الباهرة خلق الإنسان، وتقسيمه إلى القسمين المذكورين.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ما من عام بأقلّ مطراً من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، ثم قرأ هذه الآية وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله وجاهدهم بِهِ قال : بالقرآن. وأخرج ابن جرير عنه هُوَ الذي مَرَجَ البحرين يعني خلط أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَحِجْراً مَّحْجُوراً يقول : حجر أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن المغيرة قال : سئل عمر بن الخطاب عن نَسَباً وَصِهْراً ، فقال : ما أراكم إلا وقد عرفتم النسب، وأما الصهر : فالأختان والصحابة.
وقد أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : أَلَمْ تَرَ إلى رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل قال : بعد الفجر قبل أن تطلع الشمس. وأخرج ابن أبي حاتم عنه بلفظ : أَلَمْ تَرَ أنك إذا صليت الفجر كان بين مطلع الشمس إلى مغربها ظلاً، ثم بعث الله عليه الشمس دليلاً، فقبض الظلّ. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : مدّ الظلّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً قال : دائماً ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً يقول : طلوع الشمس ثُمَّ قبضناه إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً قال : سريعاً. وأخرج أهل السنن، وأحمد، وغيرهم من حديث أبي سعيد قال :" قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي : بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن، فقال :«إن الماء طهور لا ينجسه شيء» وفي إسناد هذا الحديث كلام طويل قد استوفيناه في شرحنا على المنتقى.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : ما من عام بأقلّ مطراً من عام، ولكن الله يصرفه حيث يشاء، ثم قرأ هذه الآية وَلَقَدْ صرفناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ الآية. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن ابن عباس في قوله وجاهدهم بِهِ قال : بالقرآن. وأخرج ابن جرير عنه هُوَ الذي مَرَجَ البحرين يعني خلط أحدهما على الآخر، فليس يفسد العذب المالح، وليس يفسد المالح العذب. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَحِجْراً مَّحْجُوراً يقول : حجر أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه. وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن المغيرة قال : سئل عمر بن الخطاب عن نَسَباً وَصِهْراً ، فقال : ما أراكم إلا وقد عرفتم النسب، وأما الصهر : فالأختان والصحابة.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني