ومن تاب عن الشرك والمعاصي بتركها والندم عليها والاستغفار وعمل صالحا بتلافي ما فرط أو خرج عن الشرك والمعاصي ودخل في الطاعة فانه يتوب أي يرجع إلى الله متابا لا إلى غيره فحق عليه تعالى أن يثيبه ويبدل سيئاته بالحسنات وهذه الجملة معترضة معطوفة على معترضة سابقة وهي قوله تعالى ومن يفعل ذلك يلق أثاما والجملتان وقعتا بين الموصولات التي هي صفات مادحة لعباد الرحمن الأولى منهما لبيان عقاب المسيئين المفهومين من قوله تعالى والذين لا يدعون إلى آخره والثانية منهما لبيان عاقبة التوابين المذكورين في الاستثناء قيل التنكير في متابا للتعظيم والترغيب إلى التوبة لئلا يتحد الشرط يعني أنه يتوب إلى الله متابا فرضيا عند الله ماحيا للعقاب محصلا للثواب وقيل معناه فانه يرجع إلى الله أي ثوابه مرجعا حسنا وهذه تعميم بعد تخصيص وقال البغوي قال بعض أهل العلم هذه الآية في التوبة عن غير ما ذكر في الآية الأولى من القتل والزنى يعني من تاب ورجع عن الشرك وأدى الفرائض فمن لم يقتل ولم يزن فإنه يتوب إلى الله أي يعود إليه بعد الموت متابا حسنا يفضل على غيره ممن قتل وزنى ثم تاب فالتوبة الأولى أي الشرط أعني قوله ومن تاب معناها رجع عن الشرك والثانية أي الجزاء أي الجزاء أعنى فإنه يتوب إلى الله متابا معناها رجع إلى الله للجزاء والمكافآت فافترقا وقال بعضهم هذه الآية في التوبة عن جميع المعاصي ومعناه ومن أراد التوبة وعزم عليها فليتب لوجه الله فقوله يتوب إلى الله متابا خبر بمعنى الأمر ليتب إلى الله وقيل معناه فليعلم أن توبته ومصيره إلى الله قلت وعلى تقدير كون المراد بقوله تعالى يبدل الله سيئاتهم التائبين الذين صدر عنهم بعض الأمور التي لم يتزن بميزان الشرع لغلبة السكر والمحبة فبدل الله سيئاتهم حسنات لأجل محبتهم جاز أن يكون المراد بالتائبين في هذه الآية عباد الله الصالحين الذين لم يصدر عنهم شيء من تلك الأمور يعني من رجع عن جميع ما كره الله ولم يعملوا شيئا منها ولو بغلبة المحبة والسكر فإنه يتوب إلى الله متابا أحسن من الأولين وهم أصحاب الصحو من الأولياء كالنقشبندية الذين هم على هيئة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إتباع السنة والله أعلم.
التفسير المظهري
المظهري