ومن تاب وعمل صالحاً فإِنه يتوب إلى الله مَتَابَا أي : ومن تاب، وحقق التوبة بالعمل الصالح، فإنه بذلك تائب إلى الله متاباً مُرْضِياً مكفراً للخطايا. وسبب نزول الآية : أن ناساً من المشركين قَتَلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تدعو إليه لَحَسنٌ لو تخبرنا أنَّ لِمَا عَمِلْنَاهُ كَفَّارَةً.
فنزلت : والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر. . . إلى قوله : إلا من تاب. . . إلخ. والظاهر أن توبة قاتل النفس بغير حق مقبولة ؛ لعموم قوله : إلا من تاب ، وهو قول الجمهور. وقيل : إن هذه منسوخة بآية النساء، وهو ضعيف. والله تعالى أعلم.
مَنْ فَاتَهُ مِنْكَ وَصْلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ ومَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ
الإشارة : من قنع من نفسه بمجرد الإسلام والإيمان، ولم تنهضه نفسه إلى التشوف لمقام الإحسان، لا بد أن يلحقه الندم وضرب من الهوان، ولو دخل فسيح الجنان ؛ لتخلفه عن أهل القرب والوصال، وفي ذلك يقول الشاعر :
| مَنْ فَاتَهُ مِنْكَ وَصْلٌ حَظُّهُ النَّدَمُ | ومَنْ تَكُنْ هَمَّهُ تَسْمُو به الهِمَمُ |
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي