بشارة التائبين إلى رب العالمين
" ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا ".
( سورة الفرقان – الآية ٧١ )
المناسبة :
لما أفادت الآية السابقة أن التوبة تمحو السيئات، جاءت هذه الآية على إثرها تبين ما لأهلها من جزيل الإنعامات، وعظيم الدرجات.
المفردات :
المتاب : مصدر كالمرجع.
التراكيب :
خالف جواب الشرط وهو ( يتوب ) فعل الشرط وهو ( تاب ) بمتعلقه وهو إلى الله، ومعموله وهو متابا.
وعبر بالمضارع في الجواب ليفيد التجدد باعتبار تجدد المثوبات للراجعين إلى الله.
و نون ( متابا ) تنوين تفخيم وتعظيم.
المعنى :
ومن تاب التوبة الصادقة، وعمل صالحا دليلا على صدق توبته، فإنه يرجع إلى الله الذي يحب التوابين و يحب المتطهرين، ويحسن لقاءهم ويجزل ثوابهم – رجوعا وأي رجوع : رجوع العز والتكريم إلى الحليم الكريم !
ترغيب :
دعا الله بهذا عباده المذنبين حتى لا يتسرب القنوط إلى قلوبهم، وهو محرم عليهم١، و لا يحول بينهم وبين خالقهم ذنب وإن عظم٢.
ورغبهم في التوبة بأنها رجوع إلى إليه وكفى، وأن الرجوع إليه فيه من الخير والشرف فوق ما تصوره الألفاظ. فما أحلمه من رب كريم، وما أرحمه بعباده المذنبين !
فهذا داعي الله فأجيبوه، و هذا باب الله فلجوه٣، فإنكم مهما رجعتم إليه لا تطردوا، ومهما قصدتم إليه تقبلوا وتكرموا.
الله فكما فتحت لنا بابك فوفقنا إليه، وتب علينا لنتوب، إنك أنت التواب الرحيم.
٢ فالذنب مهما عظم، فرحمة الله أكبر منه..
٣ أدخلوه..
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي