ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قَوْله تَعَالَى: وَمن تَابَ وَعمل صَالحا قَالَ بعض أهل الْعلم: هَذَا فِي التَّوْبَة عَن غير مَا سبق ذكره، وَأما التَّوْبَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الأولى، فَهِيَ عَمَّا سبق ذكره من الْكَبَائِر.
وَقَالَ بَعضهم: هَذِه الْآيَة وَارِدَة أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن جَمِيع السَّيِّئَات، وَمَعْنَاهَا على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى الْآيَة: وَمن أَرَادَ التَّوْبَة وعزم عَلَيْهَا فليتب لوجه الله تَعَالَى، وَلَا يَنْبَغِي أَن يُرِيد غَيره، كَالرّجلِ يَقُول: من اتّجر فليتجر فِي الْبر، وَمن نَاظر فليناظر فِي الْفِقْه، فَيكون قَوْله: فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متابا على هَذَا القَوْل خَبرا بِمَعْنى الْأَمر، أَي: تب إِلَى الله تَوْبَة، وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن معنى الْآيَة: من تَابَ فَليعلم أَن تَوْبَته إِلَى الله ومصيره إِلَيْهِ وثوابه مِنْهُ، كَالرّجلِ يَقُول لغيره: إِذا كلمت الْأَمِير فَاعْلَم أَنه أَمِير، وَإِذا كلمت أَبَاك فَاعْلَم أَنه أَبوك.

صفحة رقم 35

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية