لهؤلاء المشركين أنزل القرآن الذي يعلم سراً من السماوات والارض، ولا يخفى عليه شيء.
قال ابن جريج: يعلم ما يسر أهل الأرض وأهل السماء.
إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً، أي: لم يزل يصفح عن خلقه ويرحمهم.
قال: وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول يَأْكُلُ الطعام وَيَمْشِي فِي الأسواق.
أي: ما له يأكل ويمشي، أنكروا عليه ذلك، ثم قالوا: لولا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً، أي: هلا نزل معه ملك من السماء فينذرنا معه أَوْ يلقى إِلَيْهِ كَنْزٌ، أي: يطلع على كنز من كنوز الأرض أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا،. أي يحدث الله له جنة يأكل منها.
قال ابن عباس: اجتمع أشراف قريش بظهر الكعبة وعرضوا عليه أشياء يفعلها لهم من تسيير جبالهم، وإحياء آبائهم، والمجيء بالله والملائكة قبيلا، وما ذكر
الله في بني إسرائيل. وقالوا له سل ربك يبعث معك ملكا نصدقك بما تقول، وسله يجعل لك قصورا، وجنانا وكنوزا من ذهب وفضة، تغنيك على ما نراك تبتغي، فإنك تقوم في الأسواق، وتلتمس المعاش، كما نلتمسه حتى يعرف فضلك ومنزلتك من ربك، إن كنت رسولا كما تزعم. فقال النبي ﷺ، ما أنا بفاعل ذلك، فحكى الله ذلك من قولهم له.
ثم قال تعالى ذكره وَقَالَ الظالمون إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً أي: قال ذلك بعضهم لبعض.
وقيل، قالوه للمؤمنين، أي: تتبعون رجلا له سَحر، والسَّحْر: الرئة أي:
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي