قوله(١) :«وَجَحَدُوا بِهَا » أي : أنكروا الآيات، ولم يقروا أنها من عند الله(٢).
قوله :«وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ » يجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على الجملة قبلها، ويجوز أن تكون حالاً من فاعل «جَحدُوا »(٣)، وهو أبلغ في الذم، واستفعل هنا بمعنى «تَفَعَّلَ »، نحو : استعظم واستكبر، والمعنى : أنهم علموا أنها من عند الله، وفائدة ذكر الأنفس أنهم جحدوا بألسنتهم(٤) واستيقنوها في قلوبهم وضمائرهم، والاستيقان أبلغ من الإيقان(٥).
قوله :«ظُلْماً وَعُلُواً » يجوز أن يكونا في موضع الحال، أي : ظالمين عالين، وأن يكونا مفعولاً من أجلهما(٦)، أي : الحامل على ذلك الظلم والعلو.
وقرأ عبد الله وابن وثاب والأعمش وطلحة :«وَعِليّاً » بكسر العين واللام وقلب الواو ياء(٧)، وتقدم تحقيقه في «عِتِيّاً » في مريم(٨)، وروي عن الأعمش وابن وثاب ضم العين كما في «عِتيّاً »(٩).
وقرئ :«وَغُلُوّاً » بالغين المعجمة(١٠)، وهو قريب من هذا المعنى، وأي ظلم أفحش من ظلم من استيقن أنها آيات بينة من عند الله ثم كابر بتسميتها سحراً بيناً(١١) ؟.
والعلو : الترفع عن(١٢) الإيمان، والشرك وعدم الإيمان بما جاء به موسى(١٣)، كقوله : فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ [ المؤمنون : ٤٦ ].
فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين . قوله : كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ «كَيْفَ » خبر مقدم، و «عَاقِبَةُ » اسمها(١٤)، والجملة في محل نصب على إسقاط الخافض لأنها معلقة ل «انْظُرْ » بمعنى تَفَكَّرْ.
٢ انظر البغوي ٦/٢٦٣..
٣ قال الزمخشري: (الواو في "واستيقنتها" واو الحال وقد بعدها مضمرة) الكشاف ٣/١٣٥..
٤ في ب: بأنفسهم..
٥ انظر الكشاف ٣/١٣٥، الفخر الرازي ٢٤/١٨٤..
٦ انظر التبيان ٢/١٠٠٦..
٧ المختصر (١٠٨)، البحر المحيط ٧/٥٨..
٨ من الآية (٨) ومن الآية (٦٩)..
٩ المختصر (١٠٨)، البحر المحيط ٧/٥٨..
١٠ انظر التبيان ٢/١٠٠٦..
١١ انظر الكشاف ٣/١٣٥، الفخر الرازي ٢٤/١٨٤..
١٢ في ب: على..
١٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٨٤..
١٤ انظر التبيان ٢/١٠٠٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود