ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قوله :«وَحُشرَ لسُلَيْمَانَ » : وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسير له، فقوله :«مِن الجَنّ » وما بعده بيان ل «جنوده » فيتعلق بمحذوف، ويجوز أن يكون هذا الجار حالاً١، فيتعلق بمحذوف أيضاً.
قوله :«فهم يُوزَعُون » أي : يمنعون ويكفُّون، والوزع : الكف والحبس، يقال : وزعه يزعه فهو وازع وموزوع٢، وقال عثمان - رضي الله عنه - :«مَا يَزَعُ السُّلْطَانُ٣ أَكْثَرُ مِمَّا يَزَعُ القُرْآنُ »٤، وعنه :«لاَ بُدَّ لِلقَاضِي مِنْ وَزَعَةٍ »٥ وقال الشاعر :

٣٩٣٥ - وَمَنْ لَمْ يَزَعْهُ لُبُّهُ وحَيَاؤُهُ فَلَيْسَ لَهْ مِنْ شَيْبِ فَوْدَيْهِ وَازعُ٦
وقوله : أوزعني أَنْ أَشْكُرَ بمعنى ألهمني٧ من هذا، لأنَّ تحقيقه : اجعلني من حيث أزع نفسي عن الكفر فقوله :«فَهُمْ يُوزَعُونَ » معناه : يحبسون، وهذا لا يكون إلا إذا كان في كل قبيل منها وازع متسلط على من يرده ويكفه٨. وقال قتادة : كان كل صنف من جنوده وزعة ترد أولها على آخرها لئلا يتقدمون في المسير٩، والوازع : الحابس والنقيب١٠، وقال مقاتل يوزعون يساقون١١، وقال السدي : يوقفون١٢، وقيل يجمعون١٣.
١ انظر التبيان ٢/١٠٠٦..
٢ انظر اللسان (وزع)..
٣ في النسختين: الشيطان. والصواب ما أثبته..
٤ انظر القرطبي ١٣/١٦٨، البحر المحيط ٦/٥١، وانظر مجمع الأمثال للميداني ٤/٥٢..
٥ أي: أعوان يكفونه عن التعدي والشر والفساد. وهذا القول ليس من كلام أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وإنما هو من كلام الحسن البصري- رضي الله عنه- لما ولي القضاء.
انظر غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام ٣/٢٢٨، وتفسير ابن عطية ١١/١٨٣، القرطبي ١٣/١٦٨، اللسان (وزع) البحر المحيط ٧/٥١..

٦ البيت من بحر الطويل، ولم أهتد إلى قائله، وهو في البحر المحيط ٧/٥١، والشاهد فيه قوله: (وازع) فإنه بمعنى الحابس والمانع..
٧ انظر معاني القرآن للفراء ٢/٢٨٩..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٨٧..
٩ انظر البغوي ٦/٢٦٦..
١٠ انظر اللسان (وزع)..
١١ انظر البغوي ٦/٢٦٦..
١٢ المرجع السابق..
١٣ المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية