قوله :«هُدًى وبُشْرَى » يجوز فيهما أوجه :
أحدها : أن يكونا منصوبين على المصدر(١) بفعل مقدر من لفظهما، أي : يهدي هدى، ويبشر بشرى(٢).
الثاني : أن يكونا في موضع الحال من «آيَات » والعامل(٣) فيها ما في «تِلْكَ » من معنى الإشارة(٤).
الثالث : أن يكونا في موضع الحال من «القُرْآن » وفيه ضعف، ومن حيث كونه مضافاً إليه(٥).
الرابع : أن يكونا(٦) حالاً من «كِتَاب »، في قراءة من رفعه، ويضعف في قراءة من جره، لما تقدم من كونه(٧) في حكم المضاف إليه، لعطفه عليه(٨).
الخامس : أنَّهما حالان من الضمير المستتر في «مبين » سواء رفعته ( أم جررته(٩) )(١٠).
السادس : أن يكونا بدلين من «آيَاتُ »(١١).
السابع : أن يكونا خبراً بعد خبر(١٢).
الثامن : أن يكونا خبري ابتداء مضمر، أي :( هي )(١٣) هُدًى وبُشْرَى للمؤمنين(١٤).
فصل :
المراد يهديهم(١٥) إلى الجنة وبشرى لهم، كقوله تعالى :( فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ )(١٦) منهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (١٧)، ولهذا(١٨) خص به المؤمنين(١٩)، وقيل : المراد بالهدى : الدلالة، وإنما خصه بالمؤمنين، لأنه ذكر مع الهدى البشرى، والبشرى إنما تكون للمؤمنين أو لأنهم تمسكوا به، كقوله :
إنما أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا [ النازعات : ٤٥ ]، أو أنه يزيد(٢٠) في هداهم، كقوله تعالى : وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى (٢١) [ مريم : ٧٦ ].
٢ في ب: أي: هدى وبشرى بشرى..
٣ في ب: فالعامل..
٤ انظر الكشاف ٣/١٣٢، التبيان ٢/١٠٠٣..
٥ انظر التبيان ٢/١٠٠٣..
٦ في النسختين: يكون. والصواب ما أثبته..
٧ من كونه: سقط من ب..
٨ انظر التبيان ٢/١٠٠٣..
٩ المرجع السابق..
١٠ ما بين القوسين في ب: أم جرته. وهو تحريف..
١١ انظر الكشاف ٣/١٣٢..
١٢ المرجع السابق، البيان ٢/٢١٨، التبيان ٢/١٠٠٣..
١٣ هي: تكملة ليست في المخطوط..
١٤ انظر الكشاف ٣/١٣٢، البيان ٢/٢١٨ وفيه: هو هدى، التبيان ٢/١٠٠٣..
١٥ في ب: يهد لهم..
١٦ ما بين القوسين في النسختين: يبشرهم ربهم برحمة..
١٧ [النساء: ١٧٥]..
١٨ في ب: وهذا..
١٩ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٧..
٢٠ في ب: مزيد..
٢١ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٧٧-١٧٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود