ثم يقول الحق سبحانه :
هدى وبشرى للمؤمنين ٢ :
الهدى : يأتي بمعنيين : بمعنى الدلالة على طريق الخير، وبمعنى المعونة، فمن ناحية الدلالة هو دلالة للمؤمن وللكافر على حد سواء ؛ لأنه دل الجميع وأرشدهم، ثم تأتي هداية المعونة على حسب اتباعك لهداية الدلالة.
فمن أطاع الله وآمن به وأخذ بدلالته، فكأن الحق سبحانه يقول له : أنت استأمنتني على حركة حياتك وأطعتني في أمري ونهيي، فسوف أخفف عنك وأهون عليك أمر العبادة وأعينك عليها، وهذه هي هداية المعونة التي قال عنها : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم١٧ ( محمد )
وكذلك الكافر الذي لم يأخذ بهداية الدلالة والإرشاد، واختار لنفسه طريقا آخر يعينه الله عليه، وييسر له ما سعى إليه من الكفر ؛ لذلك يختم الله على قلوب الكافرين حتى لا يدخلها إيمان ولا يخرج منها كفر.
لكن الهداية هنا : أهي هداية دلالة، أم هداية معونة ؟.
نقول : هي هداية معونة، بدليل قوله تعالى بعدها وبشرى للمؤمنين ٢ ( النمل ) فما كانوا مؤمنين إلا لأنهم مهديون، والبشرى لا تكون إلا للمؤمنين، إذن : هي معونة للمؤمنين بأن يزيدهم هداية إلى الطريق السوي، وإلى جنات النعيم نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ٨ ( التحريم ).
ولو أن الهداية هنا بمعنى الدلالة التي تأتي للمؤمن والكافر لكانت بشرى وإنذارا، لكن الآية وبشرى للمؤمنين٢ ( النمل ) فتعين أن يكون المعنى هداية المعونة وهداية البشرى.
تفسير الشعراوي
الشعراوي