وقوله تعالى : هدى وبشرى يجوز أن يكونا منصوبين على المصدر بفعل مقدّر من لفظهما، أي : يهدي هدىً ويبشر بشرى، وأن يكونا في موضع الحال من آيات والعامل فيهما ما في تلك من معنى الإشارة، وأن يكونا خبراً بعد خبر، وأن يكونا خبري مبتدأ مضمر، أي : هو هدى من الضلالة وبشرى للمؤمنين أي : المصدّقين به بالجنة كقوله تعالى : فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً ( النساء : ١٧٥ ) ولهذا خص به المؤمنين، وقيل المراد بالهدى الدلالة، وإنما خصه بالمؤمنين لأنه ذكر مع الهدى البشرى، والبشرى إنما تكون للمؤمنين، أو لأنهم تمسكوا به كقوله تعالى : إنما أنت منذر من يخشاها ( النازعات : ٤٥ ) أو لأنه يزيد في هداهم كقوله تعالى : ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ( مريم : ٧٦ ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني