قالت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وفيه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١).
٣١ - أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ قال أبو إسحاق: (أَن) يجوز أن تكون في موضع نصب على معنى: كتاب بأن لا تعلوا. أي: كتاب بترك العلو، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى: أُلْقِيَ إِلَيَّ أن لا تعلوا.
وفيها وجه آخر حسن على معنى: قال: لا تعلوا عليَّ، وهو تأويل ما ذكره سيبويه، والخليل؛ قالا: (أَنْ) في هذا الموضع في تأويل: أي، على معنى: أي لا تعلوا علي، كقوله -عز وجل-: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [سورة ص: ٦].
قال أبو إسحاق: وتأويل أي هاهنا تأويل القول والتفسير، كأنها قالت: قال: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ كما تقول: فعل فلان كذا وكذا، أي: إني جواد، كأنك قلت: يقول: إنى جواد (٢).
وقد بان بهذا أنَّ (أَنْ) لم تكن في كلام سليمان المكتوب في الكتاب؛ وفيه: بسم الله الرحمن الرحيم، لا تعلو عليَّ (٣).
وأخرج عبد الرزاق ٢/ ٨١، بسنده عن قتادة: لم يكن الناس يكتبون إلا: باسمك اللهم، حتى نزلت: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٣، عن ميمون بن مهران، والشعبي.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١١٩. وذكر الوجهين الفراء ٢/ ٢٩١، وابن جرير ١٩/ ١٥٣. والله أعلم.
ولم أجد قول سيبويه في "الكتاب".
(٣) هكذا في (ج)، وفي نسخة: (أ)، (ب): وقد بان بهذا أن لم يكن يكن من كلام سليمان. بتكرار: يكن، وإسقاط: أن، ومن بدل: في.
قال ابن عباس: يريد لا تتكبروا عليَّ (١). أي: لا تترفعوا عليَّ وإن كنتم ملوكًا وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ منقادين طائعين (٢).
قال قتادة: وكذلك كانت الأنبياء تكتب جَمْلًا لا تطيل (٣). يعني: أن هذا القدر الذي ذكره الله كان كتاب سليمان (٤).
قال الكلبي: كان في الكتاب: فإن كنتم من الجن فقد عُبدتم لي، وإن تكونوا من الإنس فعليكم السمع والطاعة والإجابة، مع أشياء كتب بها إليها (٥). فعلى هذا كان الكتاب طويلاً، وذكر الله تعالى منه ما هو القصد وهو أنه دعاها إلى الطاعة.
قال الكلبي ومقاتل: أرسلت إلى قومها فاجتمعوا إليها فاستشارتهم فيما أتاها من سليمان فقالت:
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٤، بلفظ: موحدين. وذكره هود الهواري ٣/ ٢٥٢، ونسبه للكلبي. وأخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٣، عن ابن زيد. وأخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٤، عن سفيان.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٢. وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٤. وذكره هود الهواري ٣/ ٢٥٢، ولم ينسبه. وذكره الثعلبي ٨/ ١٢٧ ب، عن قتادة.
(٤) أخرج ابن جرير ١٩/ ١٥٢، عن ابن جريج: لم يزد سليمان على ما قص الله في كتابه: (إنه)، و (إنه). ونحوه عند ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٣، عن مجاهد. و"تفسير مقاتل" ٥٨ ب. وذكره الثعلبي ٨/ ١٢٧ ب، عن ابن جريج.
(٥) "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٩٤، منسوبًا للكلبي. وفي "تنوير المقباس" ٣١٧: وأشياء كانت فيه مكتوبة. ولم يذكر شيئًا منها. وهذا لا دليل عليه، ولا سبيل للجزم به إلا من طريق معصوم.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي