ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

المعنى الجملي : ذكر فيما سلف أن الهدهد حينما ألقى الكتاب أحضرت بطانتها وأولي الرأي لديها وقرأت عليهم نص الكتاب، وهنا بين أنها طلبت إليهم إبداء آرائهم فيما عرض عليهم من هذا الخطب المدْلهم والحادث الجلل حتى ينجلي لهم صواب الرأي فيما تعمل ويعملون، لأنها لا تريد أن تستبد بالأمر وحدها، فقلّبوا وجوه الرأي واشتد الحوار بينهم وكانت خاتمة المطاف أن قالوا : الرأي لدينا القتال، فإنا قوم أولو بأس ونجدة، والأمر مفوض إليك فافعلي ما بدا لك، وإن قالت : إني أرى عاقبة الحرب والدمار والخراب وصيرورة العزيز ذليلا، وإني أرى أن نهادنه ونرسل إليه بهدية ثم ننظر ماذا يكون رده، علّه يقبل ذلك منا، ويكف عنا، أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه كل عام ونلتزم ذلك له، وبذا يترك قتالنا وحربنا.
الإيضاح : قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون أي قالت لهم حين عرضوا عليها أنفسهم لقتال سليمان : إن الملوك إذا دخلوا قرية فاتحين أفسدوها بتخريب عمائرها وإتلاف أموالها، وأذلوا أهلها بالأسر والإجلاء عن موطنهم أو قتلوهم تقتيلا، ليتم لهم الملك والغلبة، وتتقرر لهم في النفوس المهابة، وهكذا يفعلون معنا.
وفي هذا تحذير شديد لقومها من مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم.
وبعد أن أبانت ما في الحرب والمجالدة من الخطر أتبعته بما عزمت عليه من المسالمة بقولها : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير