ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

وقال مقاتل: يعني عدة كثيرة من الرجال، كقوله: فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ [الكهف: ٩٥] يعني: بالرجال (١).
فتحمل القوة هاهنا على العدة والكثرة (٢).
قوله تعالى: وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ يعني الشجاعة والقوة في الحرب (٣).
قال ابن زيد: عرَّضوا لها بالقتال؛ بأن ذكروا لها قوتهم وشجاعتهم، ثم قالوا: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ (٤) أي: في القتال وفي تركه فَانْظُرِي من الرأي مَاذَا تَأْمُرِينَ ماذا تشيرين علينا (٥).
قالت مجيبة لهم عن التعريض بالقتال:
٣٤ - قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا قال مقاتل: أهلكوها، كقوله -عز وجل-: لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ [المؤمنون: ٧١] يعني: لهلكت (٦). وقال غيره: خربوها (٧).

= الأبدان في معنى قول ابن عباس. في "تهذيب اللغة" ١٠/ ٤١٦ (وكى): وإنما قيل للذي يشتد عدوه: مُوكٍ؛ لأنه كأنه ملأ هواء ما بين رِجليه عدوًا وأوكى عليه، والعرب تقول: ملأ الفرسُ فرُوج دَوَارِجه عَدْوُا: إذا اشتد حُضْرُه.
(١) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب.
(٢) وهذا جمع حسن بين القولين.
(٣) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب. وكلمة: القوة، في نسخة (ج).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩/ ١٥٤. وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٥. وذكره في "الوسيط" ٣/ ٣٧٧، ولم ينسبه.
(٥) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب، بنصه.
(٦) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٦، عن ابن عباس. وذكره هود الهواري ٣/ ٢٥٣، ولم ينسبه.

صفحة رقم 226

وقال الزجاج: معناه: إذا دخلوها عَنْوة أي: جهارًا عن قتال وغلبة (١).
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً قال مقاتل: أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر (٢).
قال الفراء: قالت لهم: إنهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك (٣).
ومعنى الآية: أنها حذرتهم مسير سليمان إليهم، ودخوله بلادهم، وتناهى الخبر عنها، وصدَّقها الله تعالى فقال: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ يعني: كما قالت هي. وهذا معنى قول ابن عباس والكلبي ومقاتل (٤).
قال الزجاج: هو من قول الله -عز وجل-؛ لأنها قد ذكرت أنهم يفسدون فليس لتكرير هذا منها فائدة (٥).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١١٩. أخرج ابن جرير ١٩/ ١٥٤، عن ابن عباس: إذا دخلوها عنوة خربوها.
(٢) "تفسير مقاتل" ٥٨ ب. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٧٧، غير منسوب.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٢.
(٤) أخرج ابن جرير ١٩/ ١٥٤، وابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٧، عن ابن عباس. و"تفسير مقاتل" ١٥٩. و"تنوير المقباس" ٣١٨. وذكره ابن قتيبة، ولم ينسبه. "تأويل مشكل القرآن" ٢٩٤. ونسبه النحاس لسعيد بن جبير، "إعراب القرآن" ٣/ ٢١٠. وعلى هذا فالوقف على: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وقف تام. "النشر" ١/ ٢٢٧.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١١٩. و"معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٩٢. وحكى الماوردي ٤/ ٢٠٩، عن ابن شجرة: أن هذا حكايته عن قول بلقيس: كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا. واستظهره أبو حيان ٧/ ٧٠، وكذا السمين الحلبي ٨/ ٦١١. والأقرب ما اقتصر عليه الواحدي. والله أعلم.

صفحة رقم 227

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية