ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

إليّ وإنه من سُلَيْمَان. ويكون فِي قراءة أُبَيّ أن تجعل (أَن) التي فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هي (أن) التي فِي قوله (أَنْ لا تَعْلُوا عَلَى) كأنها فِي المعنى. ألقي إليّ أن لا تعلوا عليّ. فلمّا وُضعت فِي (بسم الله) كُرِّرت عَلَى موضعها فِي (أَنْ لا تَعْلُوا) كما قَالَ الله (أَيَعِدُكُمْ «١» أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ) فأنكم مكررة ومعناها واحد والله أعلم. ألا ترى أن المعنى: أيعدكم أنكم مخرجونَ إِذَا كنتم ترابا وعظاما.
وقوله: يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي [٣٢] جعلت المشورة فُتْيا. وَذَلِكَ جائز لسعة العربية.
وقوله (ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً) وَفِي قراءة عبد الله (ما كنتُ قاضيةً أمرا) والمعنى واحد. تَقُولُ لا أقطع أمرًا دونَكَ، ولا أقضي أمرًا دونكَ.
وقوله: قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً [٣٤] جواب لقولهم (نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ) فقالت: إِنّهم إن دخلوا بلادكم أذلوكم وأنتم ملوك. فقال الله (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ).
وقوله: وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [٣٥] نقصت الألف من قوله (بِمَ) لأنها فِي معنى بأي شيء يرجع المرسلون وإذا كانت (مَا) فِي موضع (أيّ) ثُمَّ وصلت بحرف خافض نُقصت الألف من (ما) ليعرف الاستفهام من الخبر. ومن ذَلِكَ قوله: (فِيمَ «٢» كُنْتُمْ) و (عَمَّ يَتَساءَلُونَ «٣» ) وإن أتممتها فصواب. وأنشدنى المفضّل:

إنا قتلنا بقتلانا سَراتكم أهلَ اللِّوَاءِ ففِيما يكثر الْقِيلُ «٤»
وأنشدني المفضَّل أيضًا:
عَلَى ما قام يشتمنَا لَئِيمٌ كخنزير تمرَّغ فِي رماد «٥»
(١) الآية ٣٥ سورة المؤمنين.
(٢) الآية ٩٧ سورة النساء.
(٣) الآية ١ سورة النبأ. [.....]
(٤). ٢: «القتل» فى مكان «القيل» ويظهر أنه تحريف عما أثبت.
(٥) هو لحسان بن ثابت. وفى شواهد العيني فى مباحث الوقف: «ويروى فى دمان موضع فى رماد ويروى فى دمال.
وكل هذا ليس بشىء فان القصيدة داليه»

صفحة رقم 292

وقوله: إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ [٣٥] وهي تعني سُلَيْمَان كقوله (عَلى خَوْفٍ «١» مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ) وقالت (بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) وَكَانَ رسولُها- فيما ذكروا- امرأة «٢» واحدة فجمعت وإنما هُوَ رسول، لذلك قال (فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ) يريد: فلما جاء الرسول سُلَيْمَان، وهي فِي قراءة عبد الله (فلما جاءوا سُلَيْمَان) لِمَا قَالَ (الْمُرْسَلُونَ) صلح (جاءوا) وصلح (جاء) لأن المرسل كَانَ واحدًا.
يدلّ عَلَى ذَلِكَ قول سليمان (ارْجِعْ إِلَيْهِمْ).
وقوله: لا قِبَلَ لَهُمْ بِها [٣٧] وهي فِي مصحف عبد الله (لَهُمْ بهم) وهو سَواء.
وقوله: أَتُمِدُّونني بِمَالٍ [٣٦] هي فِي قراءة عبد الله «٣» بنونين وباء مثبتة. وقرأها حَمْزَةُ.
(أَتُمِدُّونِّي بِمالٍ) يريد قراءة عبد الله فأدغم النون فِي النون فَشَدَّدَها. وقرأ عَاصِم بن أبي النَّجُود (أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) بنونين بغير ياء. وكلٌّ صَواب.
وقوله: (فما آتَانِ اللهُ) ولم يقل «٤» (فَما آتانِيَ اللَّهُ) لأنها محذوفة الياء من الكتاب. فمَنْ كَانَ ممن يستجيز الزيادة فِي القرآن من الياء والواو اللاتي يحذفن مثل قوله (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ «٥» بِالشَّرِّ) فيثبتُ الواو وليست فِي المصحف، أو يقول المنادى للمناد «٦» جاز له أن يقول فى (أَتُمِدُّونَنِ) بإثبات الياء، وجاز لَهُ أن يُحرّكها إلى ١٣٧ االنصب كما قيل (وَما لِيَ «٧» لا أَعْبُدُ) فكذلك يجوز (فَما آتانِيَ اللَّهُ) ولست أشتهي ذَلِكَ ولا آخذ بِهِ. اتّباعُ المصحف إِذَا وجدتُ لَهُ وجهًا من كلام العرب وقراءة القرّاء أحَبُّ إليّ من خلافه. وقد كَانَ أَبُو عَمْرو يقرأ (إِنَّ هذينِ «٨» لساحران) ولست

(١) الآية ٨٣ سورة يونس.
(٢) كذا. وفى الطبري: «امرأ واحدا» وهو ظاهر القرآن. ويمكن أن يطلق الرسول على الأنثى باعتبار أنه فى الأصل بمعنى الرسالة ويطلق على حاملها من ذكر أو أنثى.
(٣) وهى قراءة نافع وأبى عمرو وأبى جعفر.
(٤) قرأ بإثبات الياء مفتوحة نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وحفص.
(٥) الآية ١١ سورة الاسراء.
(٦) فى الآية ٤١ سورة ق.
(٧) الآية ٢٢ سورة يس.
(٨) الآية ٦٣ سورة طه.

صفحة رقم 293

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية