ﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ

المعنى الجملي : ذكر فيما سلف أن الهدهد حينما ألقى الكتاب أحضرت بطانتها وأولي الرأي لديها وقرأت عليهم نص الكتاب، وهنا بين أنها طلبت إليهم إبداء آرائهم فيما عرض عليهم من هذا الخطب المدْلهم والحادث الجلل حتى ينجلي لهم صواب الرأي فيما تعمل ويعملون، لأنها لا تريد أن تستبد بالأمر وحدها، فقلّبوا وجوه الرأي واشتد الحوار بينهم وكانت خاتمة المطاف أن قالوا : الرأي لدينا القتال، فإنا قوم أولو بأس ونجدة، والأمر مفوض إليك فافعلي ما بدا لك، وإن قالت : إني أرى عاقبة الحرب والدمار والخراب وصيرورة العزيز ذليلا، وإني أرى أن نهادنه ونرسل إليه بهدية ثم ننظر ماذا يكون رده، علّه يقبل ذلك منا، ويكف عنا، أو يضرب علينا خراجا نحمله إليه كل عام ونلتزم ذلك له، وبذا يترك قتالنا وحربنا.
الإيضاح : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون أي وإني سأرسل إليه هدية من نفائس الأموال لأتعرف حاله وأختبر أمره، أنبي هو أم ملك ؟ فإن كان نبيا لم يقبلها ولم يرض منا إلا أن نتبعه على دينه، وإن كان ملكا قبل الهدية وانصرف إلى حين، فإن الهدايا مما تورث المودة، وتذهب العداوة، وفي الحديث :" تصافحوا يذهب الغل، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء " ولقد أحسن من قال :

هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضمير هوى وودا وتكسبهم إذا حضروا جمالا

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير