قال أي سليمان عليه السَّلام كُررتِ الحكايةُ مع كونِ المحكيِّ سابقاً ولاحقاً من كلامِه عليه الصَّلاة والسَّلام تنبيهاً على ما بين السَّابقِ واللاحقِ من المخالفةِ لما أنَّ الأولَ من باب الشكر لله تعالى والثَّاني أمرٌ لخدمِه نَكّرُواْ لَهَا عَرْشَهَا أي غيِّروا هيئتَه بوجهٍ من الوجوه ننظر بالجزمِ على أنَّه جوابُ الأمر وقرئ بالرَّفعِ على الاستئنافِ أَتَهْتَدِى إلى معرفتِه أو إلى الجوابِ اللائقِ بالمقام وقيل إلى الإيمانِ بالله تعالى ورسولِه عند رؤيتِها لتقدمِ عرشها عرشِها من مسافةٍ طويلةٍ في مدةٍ قليلةٍ وقد خلَّفته مغلقةً عليه الأبوابَ موكلةً عليه الحَّراسَ والحجَّابَ
صفحة رقم 287
سورة النمل (٤٢ ٤٣) ويأباهُ تعليقُ النظرِ المتعلقِ بالاهتداءِ بالتنكيرِ فإنَّ ذلكَ ممَّا لا دخلَ فيه للتنكيرِ أَمْ تَكُونُ أي بالنسبةِ إلى علمنا مِنَ الذين لاَ يَهْتَدُونَ أي إلى ما ذكر من معرفةِ عرشِها أو الجوابِ الصَّوابِ فإنَّ كونَها في نفسِ الأمرِ منهم وإنْ كان أمرا مستمرا لكن كونُها منهم عند سليمان عليه السلام وقومه أمرٌ حادثٌ يظهرُ بالاختبارِ
صفحة رقم 288إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي