ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وهذه المسألة أيضا لقطة جديدة من القصة لم تذكر في الشعراء، وهكذا كل القصص القرآني لو تدبره الإنسان لوجده لقطات متفرقة، كل منها يضيف جديدا، ويعالج أمرا يناسب النجم القرآني الذي نزل فيه لتثبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والرهط : اسم جمع، لا واحد له من لفظه، ودل على العدد من الثلاثة على العشرة، فمعنى تسعة رهط... ٤٨ ( النمل ) كأنهم كانوا قبائل أو أسرا أو فصائل، قبيلة فلان وقبيلة فلان... إلخ.
يفسدون في الأرض... ٤٨ ( النمل ) فلماذا قال بعدها : ولا يصلحون٤٨ ( النمل ) ؟ قالوا : لأن الإنسان قد يفسد في شيء، ويصلح في آخر، كالذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وهؤلاء عسى الله أن يتوب عليهم.
أما هؤلاء القوم، فكانوا أهل فساد محض لا يعرفون الصلاح، فإن رأوه عمدوا إليه فأفسدوه، فكأنهم مصرون على الإفساد، وللإفساد قوم ينتفعون به، لذلك يدافعون عنه ويعارضون في سبيله أهل الإصلاح والخير ؛ لأنهم يعطلون عليهم هذه المنفعة.
وقلنا : إن صاحب الدين والخلق والمبادئ في أي مصلحة تراه مكروها من هذه الفئة التي تنتفع من الفساد، يهاجمونه ويتتبعونه بالهمز واللمز، يقولون : حنبلي، وربما يهزأون به... إلخ ؛ لذلك لم يقف في وجه الرسل إلا هذه الطائفة المنتفعة بالفساد.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير