ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫ ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ وهى قبيلة من العرب كانوا يعبدون الأصنام أَخاهُمْ النسبي المعروف عندهم بالصدق والامانة صالِحاً قد سبق ترجمته أَنِ مصدرية اى بان اعْبُدُوا اللَّهَ الذي لا شريك له فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ الاختصام [با يكديكر خصومت وجدل كردن] وأصله ان يتعلق كل واحد بخصم الآخر بالضم اى جانبه. والمعنى فاجأوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق: وبالفارسية [پس آنگاه ايشان دو فريق شدند مؤمن وكافر وبجنگ وخصومت در آمدند با يكديكر] قال الكاشفى [ومخاصمه ايشان در سوره اعراف رقم ذكر يافته] وهو قوله تعالى (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا) الآية قالَ صالح للفريق الكافر منهم يا قَوْمِ [اى كروه من] لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا. والاستعجال طلب الشيء قبل وقته واصل لم لما على انه استفهام قَبْلَ الْحَسَنَةِ قبل التوبة فتؤخرونها الى حين نزول العقاب فانهم كانوا من جهلهم وغوايتهم يقولون ان وقع إيعاده تبنا حينئذ والا فنحن على ما كنا عليه قال فى كشف الاسرار [معنى قبل اينجا نه تقدم زمانست بلكه تقدم رتبت واختبارست همچنانكه كسى كويد] صحة البدن قبل كثرة المال لَوْلا حرف تحضيض بمعنى هلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ [چرا استغفار نمى كنيد پيش از نزول عذاب وبايمان وتوبه از خدا آمرزش نميطلبيد] لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ بقبولها فلا تعذبون إذ لا إمكان للقبول عند النزول

تو پيش از عقوبت در عفو كوب كه سودى ندارد فغان زير چوب
قالُوا اطَّيَّرْنا [فال بد كرفتيم] وأصله تطيرنا والتطير التشاؤم وهو بالفارسية [شوم داشتن] عبر عنه بذلك لانهم كانوا إذا خرجوا مسافرين فمروا بطائر يزجرونه فان مر سانحا تيمنوا وان مر بارحا تشاءموا فلما نسبوا الخير والشر الى الطير استعير لما كان سببا لهما من قدر الله تعالى وقسمته او من عمل العبد قال فى فتح الرحمن والكواشي السانح هو الذي ولاه ميامنه فيتمكن من رميه فيتيمن به والبارح هو الذي ولاه مياسره فلا يتمكن من رميه فيتشاءم به ثم استعمل فى كل ما يتشاءم به وفى القاموس البارح من الصيد ما مر من ميامنك الى مياسرك وبرح الظبى بروحا ولاك مياسره ومرّ وسنح سنوحا ضد برح ومن لى بالسانح بعد البارح اى بالمبارك بعد المشئوم قال فى كشف الاسرار هذا كان اعتقاد العرب فى بعض الوحوش والطيور انها إذا صاحت فى جانب دون جانب دل على حدوث آفات وبلايا ونهى رسول الله ﷺ عنها وقال (أقروا الطير على مكناتها) لانها أوهام لا حقيقة معها والمكنات بيض الضبة واحدتها مكنة قال عكرمة رضى الله عنه كنا عند ابن عباس رضى الله عنهما فمر طائر يصيح فقال رجل من القوم خير فقال ابن عباس رضى الله عنهما لا خير ولا شر
لا تنطقن بما كرهت فربما نطق اللسان بحادث فيكون
وفى الحديث (ان الله يحب الفال ويكره الطيرة) قال ابن الملك كان اهل الجاهلية إذا قصد واحد الى حاجة واتى من جانبه الا يسر طيرا وغيره يتشاءم به فيرجع هذا هو الطيرة ومعنى الآية تشاء منا

صفحة رقم 355

بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ فى دينك حيث تتابعت علينا الشدائد [اين دعوت تو شوم آمد بر ما] وكانوا قحطوا فقالوا أصابنا هذا الشر من شؤمك وشؤم أصحابك وكذا قال قوم موسى لموسى واهل انطاكية لرسلهم قالَ طائِرُكُمْ سببكم الذي جاء منه شركم عِنْدَ اللَّهِ وهو قدره او عملكم المكتوب عنده. وسمى القدر طائرا لسرعة نزوله ولا شىء اسرع من قضاء محتوم كما فى فتح الرحمن: وبالفارسية [فال شما از خير وشر نزديك خداست يعنى سبب محنت شما مكتوبست نزديك خدا بحكم ازلى وبجهت من متبدل نكردد]

قلم به نيك وبد خلق در ازل رفتست بكوفت وكوى خلائق كر نخواهد شد
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ تختبرون بتعاقب السراء والضراء اى الخير والشر والدولة والنكبة والسهولة والصعوبة او تعذبون والاضراب من بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم الى ذكر ما هو الداعي اليه يقال فتنت الذهب بالنار اى اختبرته لا نظر الى جودته واختبار الله تعالى انما هو لاظهار الجودة والرداءة ففى الأنبياء والأولياء والصلحاء تظهر الجودة ألا ترى ان أيوب عليه السلام امتحن فصبر فظهر للخلق درجته وقربه من الله تعالى وفى الكفار والمنافقين والفاسقين تظهر الرداءة- حكى- ان امرأة مرضت مرضا شديدا طويلا فاطالت على الله تعالى فى ذلك وكفرت ولذا قيل عند الامتحان يكرم الرجل او يهان
خوش بود كر محك تجربه آيد بميان تا سيه روى شود هر كه دروغش باشد
والابتلاء مطلقا اى سواء كان فى صورة المحبوب او فى صورة المكروه رحمة من الله تعالى فى الحقيقة لان مراده جذب عبده اليه فان لم ينجذب حكم عليه الغضب فى الدنيا والآخرة كما ترى فى الأمم السالفة ومن يليهم فى كل عصر الى آخر الزمان. ثم ان اهل الله تعالى يستوى عندهم المنحة والمحنة إذ يرون كلا منهما من الله تعالى فيصفون وقتهم فيتوكلون ولا يتطيرون ويحمدون ولا يجزعون ثم ان مصيبة المعصية أعظم من مصيبة غيرها وبلاء الباطن أشد من بلاء الظاهر قال ابن الفارض رحمه الله
وكل بلا أيوب بعض بليتى
مراده ان مرضى فى الروح ومرض أيوب عليه السلام فى الجسد مع انه مؤيد بقوة النبوة فبلائى أشد من بلائه نسأل الله التوفيق والعافية وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ اى الحجر بكسر الحاء المهملة وهى ديار ثمود وبلادهم فيما بين الحجاز والشام تِسْعَةُ رَهْطٍ اشخاص وبهذا الاعتبار وقع تمييزا للتسعة لا باعتبار لفظه فان مميز الثلاثة الى العشرة مخفوض مجموع. والفرق بينه وبين النفر انه من الثلاثة او من السبعة الى العشرة ليس فيهم امرأة والنفر من الثلاثة الى التسعة واسماؤهم حسبما نقل عن وهب هذيل بن عبد الرب وغنم بن غنم ويأب بن مهرج ومصدع بن مهرج وعمير بن كردية وعاصم بن مخزمة وسبيط بن صدقة وسمعان بن صفى وقدار بن سالف وفى كشف الاسرار اسماؤهم قدار بن سالف ومصدع بن دهر واسلم ورهمى ورهيم ودعمى ودعيم وقبال وصداف وهم الذين سعوا فى عقر الناقة وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء اشرافهم ثم وصف التسعة بقوله يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فى ارض الحجر بالمعاصي وفى الإرشاد فى الأرض لا فى المدينة فقط وهو بعيد لان العرض فى نظائر هذه القصة انما حملت على ارض

صفحة رقم 356

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية