تمهيد :
في سورة النمل نجد طرفا من قصة موسى تحكي أفضال الله عليه، ثم جانبا محدودا من قصة داود عليه السلام، ثم حديثا موسعا عن قصة سليمان مع النملة ومع الهدهد، ومع بلقيس التي أسلمت مع سليمان لله رب العالمين، ونجد طرفا من قصة نبي الله صالح مع قومه ثمود، وكثيرا ما كانت تذكر مع قصة عاد ونبيهم هود، في سياق قصص عام، مع نوح ولوط وشعيب، وأحيانا تجيء قصة إبراهيم في هذا السياق أو لا تجيء.
أما في هذه السورة –سورة النمل- فقد كان التركيز فيها على قصص بني إسرائيل، فقد جاءت قصة موسى، وقصة داود وسليمان، ثم جاءت قصة صالح مع ثمود، ولم تذكر قصة الناقة، إنما يذكر فيها تبييت الرهط التسعة المفسدين لصالح وأهله، ومكرهم به وهو لا يشعر، فمكر الله بالمفسدين وهم لا يشعرون، ودمّرهم وقومهم أجمعين، وترك بيوتهم خاوية، وجعلها لمن بعدهم آية، والمشركون في مكة يمرون بهذه البيوت المدمّرة الخاوية ولكنهم لا يعتبرون.
المفردات :
المدينة : المراد بها : الحجر.
الرهط : النفر من الثلاثة إلى التسعة.
التفسير :
٤٨- وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون
وكان في مدينة ثمود-وهي الحجر- تسعة رجال من أشراف قومها وسادتها، وقيل : كانوا رؤساء، وراء كل واحد منهم جنوده وأتباعه، منهم قدار بن سالف عاقر الناقة، وكانوا عتاة قوم صالح، وقادة الشر فيهم، يفسدون في الأرض، ويتتبعون عورات الناس ومعايبهم، يظلمون الناس ولا يمنعون الظالم عن ظلمه، ولا يعلمون صالحا، ولا يدعون إليه ولا يعرفون طريقه، فعادتهم الدائمة المستمرة الإفساد البحت الذي لا يخالطه الصلاح في عمل أو قول، وهم الذين تواطأوا على عقر الناقة، وعلى قتل صالح ومن آمن به.
تفسير القرآن الكريم
شحاته