وأنجينا الذين آمنوا أي : صالحاً ومن معه من المؤمنين، وكانوا يتقون الكفر والمعاصي، اتقاء مستمراً، ولذلك نجوا مع صالح. قال مقاتل : لما وقت لهم صالح العذاب إلى ثلاث، خرج أول يوم على أبدانهم مثل الحمّص أحمر، ثم اصفر من الغد، ثم اسود من اليوم الثالث. ثم تفقأت، وصاح جبريل في خلال ذلك، فخمدوا، وكانت القرية المؤمنة الناجية أربعة آلاف، خرج بهم صالح إلى حضرموت، فلما دخلها مات صالح، فسميت حضرموت. ه. والله تعالى أعلم.
وقال القشيري على قوله : ومكروا مكراً... الآية : مَكْرُ اللهِ : جزاؤهم على مَكْرِهم، بإخفاء ما أراد منهم من العقوبة، ثم إحلالها بهم بغتةً. هـ. وقال الورتجبي : حقيقة المكر : امتناع سر الأزلية عن مطالعة الخليقة، فإذا كان كذلك من ينجو من مَكْره، والحديث لا يطلع على سوابق علمه في القِدم، فمَكْره وقهره صفتان من صفاته، لا تفارقان ذاته، وذاته أبدية، انظر تمامه. قلت : ومعنى كلامه : أن مكر الله في الجملة : هو إخفاء السر الأزلي - وهو القضاء والقدر - عن مطالعة الخلق، فلا يدري أحد ما سبق له في العلم القديم، وإذا كان كذلك فلا ينجو أحد من مكره ؛ إذ الحدث لا يطلع على سوابق العلم القديم، إلا من اطلع عليه بوحي، كالأنبياء، أو بنص صريح منهم، كالمبشرين بالجنة، ومع ذلك : العارف لا يقف مع وعد ولا وعيد ؛ إذ قد يتوقف على شرط وأسباب خفية، ولذلك قيل : العارف لا يسكن إلى الله. قاله في لطائف المنن، أيّ : لا يسْكُن إلى وعد الله ولا وعيده، فلا يزول اضطراره، ولا يكون مع غير الله قراره.
وقال القشيري - على قوله : فتلك بيوتهم خاوية... ، في الخبر :" لو كان الظلم بيتاً في الجنة لسلط الله عليه الخراب " هـ. قلت : فكل من اشتغل بظلم العباد، فعن قريب ترى دياره بلاقع، كما هو مجرب. والله تعالى أعلم.
الإشارة : وكان في مدينة القلب تسعُ علل، يُفسدون فيها ولا يُصلحون، وهي حب الدنيا، وحب الرئاسة، والحسد. والكبر، والحقد، والعجب، والرياء، والمداهنة، والبخل، هم أفسدوا قلوب الناس، وتقاسموا على هلاكها، ومكروا بهم حتى زيَّنوا لهم سوءَ عملهم، ومكر الله بهم، فدفعهم ودمَّرهم عن قلوب الصالحين، فتلك بيوتهم خاوية منها، أخرجهم منها، بسبب ظلمهم لها.
وقال القشيري على قوله : ومكروا مكراً... الآية : مَكْرُ اللهِ : جزاؤهم على مَكْرِهم، بإخفاء ما أراد منهم من العقوبة، ثم إحلالها بهم بغتةً. هـ. وقال الورتجبي : حقيقة المكر : امتناع سر الأزلية عن مطالعة الخليقة، فإذا كان كذلك من ينجو من مَكْره، والحديث لا يطلع على سوابق علمه في القِدم، فمَكْره وقهره صفتان من صفاته، لا تفارقان ذاته، وذاته أبدية، انظر تمامه. قلت : ومعنى كلامه : أن مكر الله في الجملة : هو إخفاء السر الأزلي - وهو القضاء والقدر - عن مطالعة الخلق، فلا يدري أحد ما سبق له في العلم القديم، وإذا كان كذلك فلا ينجو أحد من مكره ؛ إذ الحدث لا يطلع على سوابق العلم القديم، إلا من اطلع عليه بوحي، كالأنبياء، أو بنص صريح منهم، كالمبشرين بالجنة، ومع ذلك : العارف لا يقف مع وعد ولا وعيد ؛ إذ قد يتوقف على شرط وأسباب خفية، ولذلك قيل : العارف لا يسكن إلى الله. قاله في لطائف المنن، أيّ : لا يسْكُن إلى وعد الله ولا وعيده، فلا يزول اضطراره، ولا يكون مع غير الله قراره.
وقال القشيري - على قوله : فتلك بيوتهم خاوية... ، في الخبر :" لو كان الظلم بيتاً في الجنة لسلط الله عليه الخراب " هـ. قلت : فكل من اشتغل بظلم العباد، فعن قريب ترى دياره بلاقع، كما هو مجرب. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي