أئنكم لتَأْتون الرجالَ شهوةً أي : للشهوة من دون النساء أي : إن الله تعالى إنما خلق الأنثى للذكر، ولم يخلق الذكر للذكر، ولا الأنثى للأنثى، فهي مضادة للهِ تعالى في حكمته، فلذلك كانت أشنع المعاصي، بل أنتم قوم تجهلون ؛ تفعلون فعل الجاهلين بقُبحها، أو : تجهلون العاقبة. أو : بمعنى السفاهة والمجون، أي : بل أنتم سُفهاء ماجنون. والتاء فيه - مع كونه صفة لقوم ؛ لكونهم في حيز الخطاب. وكذا قوله :
بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ [ النمل : ٤٧ ]، غلّب الخطاب على الغيبة. قال ابن عرفة :" بل " للانتقال، والانتقال في باب الذم إنما يكون عن أمر خفيف إلى ما هو أشد منه، وتقرير الأشدّية هنا : أن المضروب عنه راجع للقوة الحسية العملية، وهي منقطعة تنقضي بانقضاء ذلك الفعل، والثاني راجع للقوة العلمية، وهي دائمة ؛ لأن العلم بالشيء دائم، والعمل به منقطع غير دائم. ه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي