تأتون الرجال تجامعونهم لقضاء الشهوة.
من دون النساء بدلا من الاستمتاع بما أحل الله لكم من النساء.
تجهلون ترتكبون الجهالة والسفاهة.
أئتكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون نفرهم رسول الله تعالى إليهم من هذه الفاحشة الشنعاء المتراكب قبحها فعلا وتركا، فإتيان الرجال قبيح عقلا وشرعا وطبعا، وترك الاستمتاع بالمرأة الحلال قبيح كذلك عقلا وشرعا وطبعا، ولعل هذا من حكمة الله تعالى في إفراد كل جانب من هذين الجانبين بالذكر في آيتين كريمتين متتابعتين، يقول الله تبارك وتعالى :)أتأتون الذكران من العالمين. وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون( ١، حتى لقد قال بعض المفسرين : فسدت طباعهم وانتكست فطرهم حتى كان الواحد منهم لا يشتهي امرأته إلا أن يستمتع بها في دبرها دون قبلها الذي هو محل المتعة التي أذن الله للأزواج بها، يقول صاحب روح المعاني : تثنية للإنكار وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام، وتحلية الجملة بحرفي التوكيد للإيذان بأن مضمونها مما لا يصدق وقوعه أحد لكمال شناعته، وإيراد المفعول بعنوان الرجولية دون الذكورية لتربية التقبيح أو بيان اختصاصه ببني آدم، وتعليل الإتيان بالشهوة تقبيح على تقبيح لما أنها ليست في محلها.. بل أنتم قوم تجهلون .. الجهل بمعنى السفاهة والمجون، بل أنتم قوم سفهاء وماجنون..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب