ثم بين ما يأتون من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام ليكون أوقع في النفس فقال :
أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون أي أينبغي أن تأتوا الرجال وتقودكم الشهوة إلى ذلك وتذروا النساء اللاتي فيهن محاسن الجمال، وفيهن مباهج الرجال، إنكم لقوم جاهلون سفهاء حمقى ماجنون.
ونحو الآية قوله : أتأتون الذكران من العالمين( ١٦٥ ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون ( الشعراء : ١٦٥-١٦٦ ).
وقد أشار سبحانه إلى قبيح فعلهم وعظيم شناعته من وجوه :
١-قوله : الرجال وفيه الإشارة إلى أن الحيوان الأعجم لا يرضى بمثل هذا.
٢-قوله : من دون النساء وفي ذلك إيماء إلى أن تركهن واستبدال الرجال بهن خطأ شنيع وفعل قبيح.
٣-قوله : بل أنتم قوم تجهلون وفي هذا إيماء إلى أنهم يفعلون فعل الجهلاء الذين لا عقول لهم، ولا يدرون عظيم قبح ما يفعلون.
هذا آخر ما سطرناه تفسيرا لهذا الجزء من كلام ربنا العليم القدير، فله الحمد والمنة.
وكان ذلك بمدينة حلوان من أرباض القاهرة في الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول من سنة أربع وستين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تفسير المراغي
المراغي