نفوسُ العابدين قرارُ طاعتهم، وقلوبُ العارفين قرار معرفتهم، وأرواح الواجدين قرار محبتهم، وأسرار الموحِّدين قراب مشاهدتهم، في أسرارهم أنوار الوصلة وعيون القربة، وبها يسكن ظمأُ اشتياقهم وهيجانُ قَلَقِهم واحتراقِهم.
وَجَعَلَ لَهَا رواسي من الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة.
ويقال وَجَعَلَ لَهَا رواسي اليقين والتوكل.
ويقال الرواسي في الأرض الأبدالُ والأولياء والأوتاد ؛ بهم يديم إمساكَ الأرض، وببركاتهم يَدْفَعُ عن أهلها البلاء.
ويقال الرواسي هم الأئمة الذين يَهْدُون المسترشدين إلى الله.
قوله جلّ ذكره : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ .
وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً بين القلب والنفس لئلا يغلب أحدُهما صاحبَه. ويقال بين العبودية وأحكامها، والحقيقة وأحكامها، فلو غَلَبَتْ العبوديةُ كان جَحْداً للحقيقة، ولو غلبت الحقيقةُ العبوديةَ كانت طَيّاً للشريعة.
ويقال : ألْسِنَةُ المريدين مَقَرُّ ذكره، وأسماعُهم مَحلُّ الإدراك الموصِّل إلى الفهم، والعيون مقر الاعتبار.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري