تفسير المفردات : قرارا : أي مستقرا، الخلال : واحدها خلل وهو الوسط، رواسي : أي ثوابت أي جبالا ثوابت، الحاجز : الفاصل بين الشيئين.
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه على رسوله قصص أولئك الأنبياء السالفين وذكر أخبارهم الدالة على كمال قدرته وعظيم شأنه، وعلى ما خصهم به من المعجزات الباهرة الناطقة بجلال أقدارهم، وصدق أخبارهم، وفيها بيان صحة الإسلام والتوحيد وبطلان الشرك والكفر، وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى، ومن أعرض عنهم فقد تردّى في مهاوي الردى، ثم شرح صدره عليه الصلاة والسلام بما في تضاعيف تلك القصص من العلوم الإلهية، والمعارف الربانية، الفائضة من عالم القدس مقررا بذلك قوله : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( النمل : ٦ ) أردف هذا أمره عليه الصلاة والسلام بأن يحمده تعالى على تلك النعم، ويسلم على الأنبياء كافة عرفانا لفضلهم، وأداء لحق تقدمهم واجتهادهم في الدين، وتبليغ رسالات ربهم على أكمل الوجوه وأمثل السبل، ثم ذكر الأدلة على تفرده بالخلق والتقدير ووجوب عبادته وحده، وأنه لا ينبغي عبادة شيء سواه من الأصنام والأوثان.
الإيضاح : ثم أعاد التوبيخ بوجه آخر فقال :
أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أي أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم مع أنه لا يضر ولا ينفع خير، أم عبادة الذي جعل الأرض مستقرا للإنسان والدواب، وجعل في أوسطها أنهارا تنتفعون بها في شربكم وسقي أنعامكم ومزارعكم، وجعل فيها ثوابت الجبال حتى لا تميد بكم، وحتى تنتفعوا بما فيها من المعادن المختلفة، وقد أنزل الماء على شواهقها وجعل بين المياه العذبة والملحة حاجزا يمنعهما من الاختلاط حتى لا يفسد هذا بذاك، والحكمة تقضي ببقاء كل منهما على حاله، فالعذبة : لسقي الناس والحيوان والنبات والثمار، والملحة : تكون مصادر للأمطار التي تجري منها، وكذلك هي وسيلة لإصلاح الهواء.
أإله مع الله في إبداع هذه الكائنات وإيجاد هذه الموجودات.
بل أكثرهم لا يعلمون أي بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله وما عليهم من ضر في إشراكهم غيره به، وما لهم من نفع في إفرادهم إياه بالألوهة، وإخلاصهم العبادة له، وبراءتهم من كل معبود سواه.
تفسير المراغي
المراغي