ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

أَم مَّنْ جَعَلَ الأرض قَرَاراً قيلَ هو بدلٌ من أمْ مَنْ خلقَ السمواتِ الخ وكذا ما بعدَه من الجُملِ الثَّلاثِ وحكم الكلِّ واحدٌ والأظهرُ أنَّ كلَّ واحدةٍ منها إضرابٌ وانتقالٌ من التبكيتِ بما قبلها إلى التبكيتِ بوجهٍ آخرَ أدخلُ في الإلزامِ بجهةٍ من الجهاتِ أي جعلها بحيث يستقر عليها الإنسان والدواب بإيذاء بعضها من الماء ودحوها وتسويتِها حسبما تدورُ عليه منافعهُم وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أوساطَها أَنْهَاراً جاريةً ينتفعونَ بها

صفحة رقم 294

سورة النمل (٦٢ ٦٣) وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ أي جبالاً ثوابتَ تمنعها أنْ تميدَ بأهلها ويتكونُ فيها المعادنُ وينبعُ في حضيضِها الينابيعُ ويتعلقُ بها من المصالح مالا يُحصى وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين أي العذب والمالحِ أو خليجيْ فارسَ والرومِ حَاجِزاً برزخاً مانعاً من الممازجةِ وقد مرَّ في سورةِ الفرقانِ والجعلُ في المواقعِ الثلاثةِ الأخيرةِ إبداعيٌّ وتأخيرُ مفعولِه عن الظرفِ لما مرَّ مرارا من التشويق أإله مَّعَ الله في الوجودِ أو في إبداعِ هذه البدائعِ على ما مرَّ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ أي شيئاً من الأشياءِ ولذلك لا يفهمونَ بطلانَ ما هم عليه من الشركِ مع كمالِ ظهورِه

صفحة رقم 295

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية