ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

ثم شرع في الاستدلال بأحوال الأرض وما عليها، فقال : أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَاراً القرار : المستقرّ أي دحاها وسوّاها بحيث يمكن الإستقرار عليها. وقيل هذه الجملة وما بعدها من الجمل الثلاث بدل من قوله : أَمَّنْ خَلَقَ السموات والأرض ، ولا ملجأ لذلك، بل هي وما بعدها إضراب وانتقال من التوبيخ والتقريع بما قبلها إلى التوبيخ والتقريع بشيء آخر وَجَعَلَ خِلاَلَهَا أَنْهَاراً الخلال : الوسط.
وقد تقدّم تحقيقه في قوله : وَفَجَّرْنَا خلالهما نَهَراً [ الكهف : ٣٣ ] وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ أي جبالاً ثوابت تمسكها، وتمنعها من الحركة وَجَعَلَ بَيْنَ البحرين حَاجِزاً الحاجز : المانع، أي جعل بين البحرين من قدرته حاجزاً. والبحران هما : العذب والمالح، فلا يختلط أحدهما بالآخر فلا هذا يغير ذاك ولا ذاك يدخل في هذا، وقد مرّ بيانه في سورة الفرقان أإله مَعَ الله أي إذا ثبت أنه لا يقدر على ذلك إلاّ الله فهل إله في الوجود يصنع صنعه، ويخلق خلقه ؟ فكيف يشركون به ما لا يضرّ ولا ينفع بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ توحيد ربهم، وسلطان قدرته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى . قال : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه، وروي مثله عن سفيان الثوري. والأولى ما قدمناه من التعميم فيدخل في ذلك أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم دخولاً أولياً. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني، عن رجل من بلهجيم قال :" قلت يا رسول الله إلى ما تدعو ؟ قال :«أدعو الله وحده الذي إن مسك ضرّ فدعوته كشفه عنك»، هذا طرف من حديث طويل. وقد رواه أحمد من وجه آخر فبين اسم الصحابي فقال : حدّثنا عفان، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا يونس، حدّثنا عبيد بن عبيدة الهجيمي عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي.
ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهم، فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة قال : حين لا ينفع العلم. وأخرج أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ :" بل أدرك علمهم في الآخرة " قال : لم يدرك علمهم. قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :" بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ في الآخرة " يقول : غاب علمهم.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية