ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

قوله : أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ المضطر : اسم مفعول مأخوذ من اضطر، ولا يستعمل إلا مبنياً للمفعول، وإنّما كرر الجعل هنا، ولم يشرك١ بين المعمولات٢ في عامل واحد، لأن كل واحدة من هذه مِنّة مستقلة، فأبرزها في جملة مستقلة بنفسها، قال الزمخشري الضرورة الحال المحوجة إلى الالتجاء، والاضطرار : افتعال منها، فيقال : اضطُرّ إلى كذا والفاعل والمفعول مضطر٣. فإن قيل : هذا يعم المضطرين، وكم من مضطر يدعو فلا يجاب، فالجواب :
أنه ثبت في أصول الفقه أن المفرد المعرّف لا يفيد العموم، وإنما يفيد الماهية فقط، والحكم المثبت للماهية يكفي في صدقه ثبوته في فرد واحد من أفراد الماهية فقط، فإنه تعالى وعد بالاستجابة، ولم يذكر أنه يستجيب في الحال٤.
قوله :«وَيَكْشِفُ السُوءَ » كالتفسير للاستجابة، فإنّه لا يقدر أحد على كشف ما دفع إليه من فقر إلى غنى ومرض إلى صحة، إلاَّ القادر الذي لا يعجز، والقاهر الذي لا ينازع٥، وَيَجْعَلُكُمْ خلفاء الأرض أي : يورثكم سكناها٦ والتصرف فيها قرناً بعد قرن، وأراد بالخلافة الملك والتسليط٧. قوله قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ قرأ أبو عمرو وهشام :«يَذكرُونَ » بالغيبة والباقون بالخطاب٨، وهما واضحتان، وأبو حيوة :«تَتَذكرون » بتاءين٩.

١ لم يشرك: سقط من ب..
٢ في ب: المعمولان..
٣ الكشاف ٣/١٤٩..
٤ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٠٨-٢٠٩..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٠٩..
٦ في ب: من سكانها..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٠٩..
٨ السبعة (٤٨٤)، الكشف ٢/١٦٤، النشر ٣٣٨-٣٣٩، الإتحاف ٣٣٨..
٩ المختصر (١١٠)، البحر المحيط ٧/٩٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية