ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

تفسير المفردات : والمضطر : الذي أحوجته الشدة وألجأته الضراعة إلى الله، ويكشف : أي يرفع، خلفاء : من الخلافة وهي الملك والتسلط.
المعنى الجملي : بعد أن قص سبحانه على رسوله قصص أولئك الأنبياء السالفين وذكر أخبارهم الدالة على كمال قدرته وعظيم شأنه، وعلى ما خصهم به من المعجزات الباهرة الناطقة بجلال أقدارهم، وصدق أخبارهم، وفيها بيان صحة الإسلام والتوحيد وبطلان الشرك والكفر، وأن من اقتدى بهم فقد اهتدى، ومن أعرض عنهم فقد تردّى في مهاوي الردى، ثم شرح صدره عليه الصلاة والسلام بما في تضاعيف تلك القصص من العلوم الإلهية، والمعارف الربانية، الفائضة من عالم القدس مقررا بذلك قوله : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( النمل : ٦ ) أردف هذا أمره عليه الصلاة والسلام بأن يحمده تعالى على تلك النعم، ويسلم على الأنبياء كافة عرفانا لفضلهم، وأداء لحق تقدمهم واجتهادهم في الدين، وتبليغ رسالات ربهم على أكمل الوجوه وأمثل السبل، ثم ذكر الأدلة على تفرده بالخلق والتقدير ووجوب عبادته وحده، وأنه لا ينبغي عبادة شيء سواه من الأصنام والأوثان.
الإيضاح : ثم زادهم توبيخا من وجه ثالث فقال :
أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أي أمن تشركون بالله خير أم من يجيب المكروب الذي يحوجه المرض أو الفقر أو النازلة من نوازل الدهر إلى اللجأ والتضرع إليه إذا دعاه وقت اضطراره، ويرفع عن الإنسان ما يسوءه من فقر أو مرض، ويجعلكم خلفاء من قبلكم من الأمم في الأرض فيورثكم إياها بالسكنى والتصرف فيها ؟
وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال : أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر قال : إذا فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه، وقال الشاعر :

وإني لأدعو الله والأمر ضيق علي فما ينفعك أن يتفرجا
ورب أخ سدت عليه وجوهه أصاب لها لما دعا الله مخرجا
وعن أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء المضطر :" اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ".
وجاء في الخبر : ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده ".
وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ لما وجهه إلى أرض اليمن :" واتق دعوة المظلوم فليس بينها وبين الله حجاب ".
أإله مع الله الذي هذه شؤونه، وتلك نعمه ؟
ثم بين أن من طبيعة الإنسان ألا يتذكر نعم الله عليه إلا قليلا، وإلى ذلك أشار بقوله :
قليلا ما تذكرون أي قليلا ما تتذكرون نعم الله عليكم، وأياديه عندكم، ومن ثم أشركتم به غيره في العبادة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير