فَتَأْتِي بِالسَّحَابِ مِنْ بَيْنِ الْخَافِقَيْنِ طَرَفَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، حَيْثُ يَلْتَقِيَانِ فَيُخْرِجَهُ مِنْ ثَمَّ، ثُمَّ يَنْشُرُهُ فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ ثُمَّ يَفْتَحُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ لَيَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى السَّحَابِ ثُمَّ يُمْطِرُ السَّحَابِ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
١٦٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَامِرٌ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ قَالَ: يَنْشُرُ السَّحَابَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَطَرِ.
١٦٥٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَمَّا رَحْمَتُهُ فَهُوَ الْمَطَرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
قد تقدم تفسيره.
قوله تعالى: أمن يبدؤا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
١٦٥٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنِي عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا شَاءَ وَمِمَّا شَاءَ فَكَانَ كَذَلِكَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ «١» خُلِقَ مِنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ، فَمِنْهُ لَحْمُهُ وَدَمُهُ وَشَعَرُهُ وَعِظَامُهُ وَجَسَدُهُ، فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ ابْنُ آدَمَ. ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فِيهَا يَقُومُ وَيَقْعُدُ وَيَسْمَعُ وَيُبْصِرُ وَيَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ الدَّوَابُّ وَيَتَّقِي مَا تَتَّقِي ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَبِهِ عَرَفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ، وَبِهِ حَذِرِ وَتَقَدَّمَ وَاسْتَشَارَ وَتَعَلَّمَ وَدَبَّرَ الأُمُورَ كُلَّهَا. فَمِنَ التُّرَابِ يُبُوسَتُهُ وَمَنَ الْمَاءِ رُطُوبَتُهُ. فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي مِنْهُ خَلَقَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ يُعِيدُهُ
١٦٥٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ أَعْلاهُ إِلَى وَهْبٍ يَقُولُ: إِنَّهُ قَرَأَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ حِينَ مَشَوْا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ وَجَرَتِ الأَنْهَارُ، قَالَ: أَنَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقْتُكَ بِقُوَّتِي وَأَتْقَنْتُكَ بِحِكْمَتِي، حَقٌّ قَضَائِي وَنَافِذٌ أَمْرِي، وَأَنَا الَّذِي أُفْنِيكَ كَمَا خَلَقْتُكَ، حَتَّى أَبْقَى كَمَا كُنْتُ قَبْلَ أَنْ
أَخْلُقَكَ وَحْدِي، لأَنَّ الْمُلْكَ وَالْخُلُودَ لَا يَنْبَغِي إِلا لِي. ثُمَّ أُعِيدُ خَلْقِي بَعْدَ فَنَائِهِمْ لِجَزَائِي وَأَجْمَعُهُمْ لِقَضَائِي، فَيَوْمَئِذٍ يَخْشَى خَلْقِي عَذَابِي وَوَعِيدِي، وَيَوْمَئِذٍ تَجِلُّ الْقُلُوبُ مِنْ خَوْفِي وَتَرْفُلُ الأَقْدَامُ مِنْ هَيْبَتِي، وَتَخِفُّ الْقُلُوبُ مِنْ شِدَّةِ سُلْطَانِي، وَتَبْرَأُ الآلِهَةُ مِمَّنْ عَبَدَهَا دُونِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ
١٦٥٣٠ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَيَكُونَنَّ فِي الأَرْضِ فُسَّاقٌ فِي الأُمَّةِ يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ وَالْخُمُورَ وَالْحَرِيرَ، وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أإله مع الله
تقدم تفسيره.
قل هاتوا برهانكم تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
١٦٥٣١ - حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ رَوَّادٍ، ثنا آدَمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أَيْ حُجَّتَكُمْ- وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ نَحْوُ ذلك.
١٦٥٣٢ - أخبرنا محمد عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ قَالَ: بِيَّنِتَكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
١٦٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، أَنْبَأَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ اسْمَعُوا مِنِّي الْيَوْمَ وَأَنْصِتُوا لي، فو عزتي لا يجوز اليوم ظالم بظلم، ولا متقول عَلَيَّ وَلا مُبْتَدِعٌ فِي عَظَمَتِي فَهَاتُوا بُرْهَانَكُمْ أَيُّهَا الْمُتَقَوِّلُونَ عَلَيّ َوَالْمُبْتَدِعُونَ فِي عَظَمَتِي وَالْمُسْتَخِفُّونَ بِحَقِّ جَلالِي. مَا الَّذِي غَرَّكُمْ عَنِّي وَأَنَا اللَّهُ الَّذِي لَا شَيْءَ مَثَلِي؟ لَوْ تَجَلَّيْتُ للسموات وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ لَزُلْنَ مِنْ هَيْبَتِي، وَلَوْ لَحَظْتُ
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب