أي هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى : إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ [ البروج : ١٣ ]، وقال تعالى : وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [ الروم : ٢٧ ]، وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض أي بما ينزل من مطر السماء وينبت من بركات الأرض، كما قال تعالى : يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا [ سبأ : ٢ ]، فهو تبارك وتعالى ينزل من السماء ماء مباركاً، فيسلكه ينابيع في الأرض، ثم يخرج به أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى [ طه : ٥٤ ]، ولهذا قال تعالى : أإله مَّعَ الله أي فعل هذا وعلى القول الآخر بعد هذا قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ على صحة ما تدعونه من عبادة آلهة أخرى إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان كما قال تعالى : وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون [ المؤمنون : ١١٧ ].
صفحة رقم 1887تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي