ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﰿ

ثم ذكر نوعا آخر، فقال :
أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ والأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ .
قلت :" من " : إما فاعل بيعلم، و " الغيب " : بدل منه، و " الله " : مفعول، و " إلا الله " : بدل على لغة تميم، أي : إبدال المنقطع، وإما مفعول بيعلم، و " الغيب " بدل منه و( الله ) : فاعل، والاستثناء : مفرغ.
يقول الحق جل جلاله : أمّن يبدأُ الخلقَ أي : ينشىء الخلق ثم يُعيده بعد الموت بالبعث. وإنما قيل لهم : ثم يُعيده وهم منكرون للإعادة ؛ لأنهم أزيحتْ شبهتهم بالتمكن من المعرفة، والإقرار، فلم يبقَ لهم عذرٌ في الإنكار. ومن يرزقكم من السماء بالمطر والأرض أي : ومن الأرض بالنبات، أي : يرزقكم بأسباب سماوية وأرضية، قد رتبها على ترتيب بديع، تقضيه الحكمة التي عليها بني أمر التكوين، أإله مع الله يفعل ذلك ؟ قل هاتُوا بُرهانَكم أي : حجتكم، عقلية أو نقلية، على إشراككم، إن كنتم صادقين في دعواكم أن مع الله إلهاً آخر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الرزق ثلاثة : رزق الأشباح، ورزق القلوب، ورزق الأرواح، فرزق الأشباح معلوم، ورزق القلوب : اليقين والطمأنينة، ورزق الأرواح : المشاهدة والمكالمة. قُل من يرزق قلوبكم وأرواحكم من سماء غيب القدرة وأرض الحكمة ؟ فلا رازق سواه، ولا برهان على وجود ما سواه، ولا يعلم الغيب إلا الله. أو : من كان وجوده بالله قد غاب في نور الله، فَشَهِدَ الغيب بالله. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير