ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

قل لا يعلم مَنْ في السماوات والأرضِ الغيبَ إلا الله ، بعد ما حقق سبحانه انفراده بالألوهية، ببيان اختصاصه بالقدرة الكاملة والرحمة الشاملة، عقَّب بذكر ما هو من لوازمه، وهو اختصاصه بعلم الغيب، تكميلاً لما قبله، وتمهيداً لما بعده من أمر البعث. قالت عائشة - رضي الله عنها - :( منْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ أعْظَمَ عَلَى اللهِ الفِرْيةَ، والله تعالى يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبَ إلا الله ).
دخل على الحجاج مُنجِّم، فأخذ الحجاج حصياتٍ، قد عدَّها، فقال للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب، فأصاب، ثم اغتفله الحجاجُ، فأخذ حصيات لم يعدها، فقال للمنجم : كم في يدي ؟ فحسب، فأخطأ، فقال : أيها الأمير أظنك لا تعرف عددها في يدك، فقال : ما الفرق بينهما ؟ فقال : إن ذلك أحصيتَه فخرج من حَد الغيب، فحسبتُ فأصبتُ، وإن هذا لم تعرف عدته، فصار غيباً، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى.
ومن جملة الغيب : قيام الساعة، ولذلك قال : وما يشعرون أيّان يُبعثون أي : متى ينتشرون من القبور، مع كونه مما لا بد لهم منه، ومن أهل الأمور عندهم. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الرزق ثلاثة : رزق الأشباح، ورزق القلوب، ورزق الأرواح، فرزق الأشباح معلوم، ورزق القلوب : اليقين والطمأنينة، ورزق الأرواح : المشاهدة والمكالمة. قُل من يرزق قلوبكم وأرواحكم من سماء غيب القدرة وأرض الحكمة ؟ فلا رازق سواه، ولا برهان على وجود ما سواه، ولا يعلم الغيب إلا الله. أو : من كان وجوده بالله قد غاب في نور الله، فَشَهِدَ الغيب بالله. والله تعالى أعلم.



الإشارة : الرزق ثلاثة : رزق الأشباح، ورزق القلوب، ورزق الأرواح، فرزق الأشباح معلوم، ورزق القلوب : اليقين والطمأنينة، ورزق الأرواح : المشاهدة والمكالمة. قُل من يرزق قلوبكم وأرواحكم من سماء غيب القدرة وأرض الحكمة ؟ فلا رازق سواه، ولا برهان على وجود ما سواه، ولا يعلم الغيب إلا الله. أو : من كان وجوده بالله قد غاب في نور الله، فَشَهِدَ الغيب بالله. والله تعالى أعلم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير