ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:بعد أن عرض كتاب الله دلائل وحدانيته وقدرته وحكمته البارزة في الأنفس والآفاق، في الآيات الخمس الأخيرة من الحصة الماضية، وأعقب كل واحدة منها قوله : أإله مع الله على سبيل التوكيد والتقرير أنه لا إله إلا هو الحق المبين، يلاحظ أن كتاب الله ختم كل دليل بما يناسبه، فختم الدليل الأول بقوله : بل هم قوم يعدلون ، أي يعدلون عن عبادته، أو يعدلون به غيره مما هو مخلوق مخترع. وختم الدليل الثاني بقوله تعالى : بل أكثرهم لا يعلمون إشارة إلى ان البعض من الناس يعلم ذلك ويفكر فيه، وختم الدليل الثالث بقوله تعالى : قليلا ما تذكرون ، إشارة إلى توالي النسيان على الإنسان، إذ ينسى ربه الذي كان يدعوه من قبل، وختم الدليل الرابع بقوله : تعالى الله عما يشركون ، إذ كانت الأصنام والأوثان التي يعبدونها لا تهديهم في بر ولا بحر، ولا ترسل ريحا طيبة ولا تنزل غيثا نافعا، وختم الدليل الخامس بخاتمة تنتظم مجموع الدلائل، حيث خاطب المشركين والكافرين، وكافة الجاحدين والمعاندين في كل حين، متحديا إياهم، مطالبا لهم بالحجة والبرهان، والكف عن التحريف والهذيان : قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .



وختم هذا العرض الباهر الذي كله حق مبين، بخطاب موجه إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، وكل من آمن برسالته إلى يوم الدين، فقال تعالى : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون .
ثم أعرب عن إحدى العقائد الأساسية في ملة التوحيد، ألا وهي انفراد الحق سبحانه وتعالى بعلم الغيب من دون أحد من خلقه قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله ، على غرار قوله تعالى في آية أخرى : وعنده مفاتحه الغيب لا يعلمها إلا هو [ الأنعام : ٥٩ ]، ومن ذلك انفراده وحده بعلم وقت الساعة المحدود، وما يصاحبها من نشر وحشر، وعرض وحساب، وثواب وعقاب لا يجليها لوقتها إلا هو [ الأعراف : ١٨٧ ] وما يشعرون أيان يبعثون ولفظ " أيان " هنا بمعنى متى، وهي مركبة من أي والآن، وهو الوقت، أي لا يعرفون متى تقوم الساعة ولا متى يبعثون. وعن هذه الآية تفرع قوله تعالى في بداية هذا الثمن : بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير