قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله أي لا يعلم أحد من المخلوقات الكائنة في السموات والأرض الغيب الذي استأثر الله بعلمه، والاستثناء في قوله إِلاَّ الله منقطع : أي لكن الله يعلم ذلك، ورفع ما بعد إلاّ مع كون الاستثناء منقطعاً هو على اللغة التميمية كما في قولهم :
* إلاّ اليعافير وإلاّ العيس *
وقيل إن فاعل يعلم هو ما بعد إلاّ، و من في السماوات مفعوله، و الغيب بدل من " من " أي لا يعلم غيب من في السموات والأرض إلاّ الله، وقيل : هو استثناء متصل من " من ". وقال الزجاج : إلاّ الله بدل من " من ". قال الفراء : وإنما رفع ما بعد إلاّ لأن ما بعدها خبر كقولهم : ما ذهب أحد إلاّ أبوك، وهو كقول الزجاج. قال الزجاج : ومن نصب نصب على الاستثناء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي لا يشعرون متى ينشرون من القبور، وأيان مركبة من أي وإن. وقد تقدّم تحقيقه، والضمير للكفرة. وقرأ السلمي :" إيان " بكسر الهمزة، وهي لغة بني سليم، وهي منصوبة ب يبعثون ، ومعلقة ب يشعرون ، فتكون هي وما بعدها في محل نصب بنزع الخافض : أي وما يشعرون بوقت بعثهم، ومعنى أَيَّانَ معنى متى.
ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي.
وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عائشة قالت : ثلاث من تكلم بواحدة منهم، فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن في السموات والأرض الغيب إِلاَّ الله . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس : بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة قال : حين لا ينفع العلم. وأخرج أبو عبيد في فضائله، وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أنه قرأ :" بل أدرك علمهم في الآخرة " قال : لم يدرك علمهم. قال أبو عبيد : يعني أنه قرأها بالاستفهام. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً :" بَلِ ادرك عِلْمُهُمْ في الآخرة " يقول : غاب علمهم.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني