ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ولا تحزنْ عليهم أي : لأجل أنهم لم يتبعوك، ولم يُسْلِموا فَيَسْلَمُوا. ولا تكن في ضَيْقٍ ؛ في حرج صدر مما يمكرون ؛ من مكرهم وكيدهم، أي : فإن الله يعصمك من الناس. يقال : ضاق ضيقاً - بالفتح والكسر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : التفكر والاعتبار من أفضل عبادة الأبرار، ساعة منه أفضل من عبادة سبعين سنة. ومن أجلّ ما يتفكر فيه الإنسان : ما جرى على أهل الغفلة والبطالة والعصيان، من تجرع كأس الحِمام، قبل النزوع والإقلاع عن الإجرام، فندموا حيث لم ينفع الندم، وقد زلَّت بهم القدم، فلا ما كانوا أمَّلوا أدركوا، ولا إلى ما فاتهم من الأعمال الصالحات رجعوا. فليعتبر الإنسان بحالتهم، لئلا يجري عليه ما جرى عليهم، وليبادر بالتوبة إلى ربه، وليشهد يده على أوقات عمره، قبل أن تنقضي في البطالة والتقصير، فيمضي عمره سبهللاً. ولله در القائل :

السِّبَاق السِّبَاقَ قَوْلاً وَفِعْلاً حَذِّرِ النَّفْسَ حَسْرةً المسْبُوقِ
قال أبو على الدقاق رضي الله عنه : رؤي بعضهم مجتهداً، فقيل له في ذلك، فقال : ومن أولى مني بالجهد، وأنا أطمع أن ألحق الأبرار الكبار من السلف. هـ. ويقال للواعظ أو للعارف، إذا رأى إدبار الناس عن الله، وإقبالهم على الهوى : ولا تحزن عليهم.. الآية.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير