ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

فلما جآءها يعني لما قرب موسى من النار التي رآها يقال بلغ فلان المنزل إذا قرب منه وإن لم يبلغه بعد نودي أن بورك أن مفسرة لما في النداء معنى القول أو التقدير بان بورك على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة والتخفيف وإن إقتضى التعويض بلا أوقد أو السين أو سوف لكنه دعاء وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة من في النار ومن حولها روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن معناه قدس من في النار وهو الله سبحانه على معنى أنه تعالى نادى موسى وأسمعه قيل كان ذلك نوره عز وجل حسبه موسى نارا فلذلك ذكر موسى بلفظ النار روى مسلم عن أبي موسى " قال قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات فقال " إن الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور لو كشفت لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " (١) وقال سعيد بن جبير كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله تعالى كما ورد في بعض الروايات حجابه النار لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وعلى هذا التأويل هذه الآية من المتشابهات كقوله تعالى : هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من الغمام (٢) ولما كان في هذا الكلام إيهام التحيز والتشبيه نزه الله سبحانه نفسه وهو المنزه من كل سوء وعيب فقال : وسبحان الله رب العالمين وروى مجاهد عن ابن عباس انه قال بوركت النار وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قال سمعت أبيا يقول أن بوركت النار ومن حولها وكلمة من على هذا زائدة وبورك النار وبورك في النار معناهما واحد فان العرب يقول بارك الله وبارك فيه وبارك عليه بمعنى واحد والمعنى بوركت في النار وفيمن حولها وهم الملائكة وموسى عليه السلام ويسمى النار مباركة كما يسمى البقعة مباركة قال الله تعالى : في البقعة المباركة (٣) وقيل معناه بورك من في طلب النار أو من في مكان النار بحذف المضاف وهو موسى عليه السلام ومن حولها وهم الملائكة الذين حول النار حاضرين هناك فهذه تحية من الله لموسى بالبركة كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا على إبراهيم فقالوا رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت (٤) وقيل من في النار هم الملائكة وذلك أن النور الذي رآه موسى كان فيه ملائكة لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتقديس ومن حولها موسى لأنه كان بالقرب منها وقيل من حولها عام شامل لكل من في ذلك الوادي وحواليهما من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وتصدير الخطاب بذلك بشارة بأنه قد قضى له أمر عظيم ينتشر بركته في أقطار الشام وعلى هذه التأويلات قوله تعالى : وسبحان الله رب العالمين لدفع توهم التشبيه الناشئ من سماع كلامه وللتعجيب من عظم ذلك الأمر

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: في قوله عليه السلام: "إن الله لا ينام" (١٧٩)..
٢ سورة البقرة الآية: ٢١٠..
٣ سورة القصص الآية: ٣٠..
٤ سورة هود الآية: ٧٣..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير