ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ هي الشعلة المضيئة. قرأ الكوفيون، ويعقوب: (بِشِهَابٍ) بالتنوين، جعلوا القبس نعتًا للشهاب، وقرأ الباقون: بغير تنوين على الإضافة (١).
قَبَسٍ هو العود الذي في أحد طرفيه نار، قال في (طه): فَلَمَّا قَضَى [الآية: ١٠] ترجِّيًا، وهنا (سَآتِيكُمْ) إخبارًا؛ لأن الراجي إذا قوي ترجيه، ربما حكم بوقوع الفعل، المعنى: أن موسى قال لزوجته لما ضربها الطلق، ورأى النار: اثبتوا مكانكم، سآتيكم بجزء منها.
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ تستدفئون من البرد، وكان ذلك في شدة الشتاء.
...
فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨).
[٨] فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ أي: بورك على من في طلب النار، وهو موسى عليه السلام وَمَنْ حَوْلَهَا وهم الملائكة، والمراد بالنار: النور؛ لأن موسى حسبه نارًا، وهذا تحية من الله -عز وجل- لموسى -عليه السلام- بالبركة؛ كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا: قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ [هود: ٧٣]، ثم نزه تعالى نفسه فقال:

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٤٧٨)، و"التيسير" للداني (ص: ١٦٧)، و"تفسير البغوي" (٣/ ٣٨٤)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٣٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٤/ ٣٣٦).

صفحة رقم 114

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية