فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين٨
فلما اقترب موسى من النار نودي : البركات الكثيرة والخير العظيم لمن في النار ومن حول النار، وتنزه المعبود بحق ولي الخلائق ومصلحها.
[ ذهب جماعة إلى أن في الكلام مضافا مقدرا في الموضعين أي من في مكان النار ومن حول مكانها... واستغنى بعضهم عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازا عن القرب التام.. ]١ نقل ابن كثير عن ابن عباس وغيره : لم تكن نارا وإنما كانت نورا، تتوهج اه.
يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن :.. وقول ثالث قاله ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير : قدس من في النار وهو الله سبحانه وتعالى، عنى به نفسه تقدس وتعالى. قال ابن عباس ومحمد بن كعب : النار نور الله عز وجل، نادى الله موسى وهو في النور، وتأويل هذا أن موسى عليه السلام رأى نورا عظيما فظنه نارا، وهذا لأن الله تعالى ظهر لموسى بآياته وكلامه من النار لا أنه يتحيز في جهة :( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله.. )٢ لا أنه يتحيز فيهما، ولكن يظهر في كل فعل فيعلم به وجود الفاعل.. قلت : ومما يدل على صحة قول ابن عباس ما أخرجه مسلم في صحيحه وابن ماجة في سننه واللفظ له عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه حجابه النور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " ثم قرأ أبو عبيدة أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين ... قال أبو عبيد : يقال السبحات إنها جلال وجهه.. وقوله :" لو كشفها " يعني لو رفع الحجاب عن أعينهم ولم يثبتهم لرؤيته لاحترقوا.. اه٣
٢ سورة الزخرف. من الآية ٨٤..
٣ الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي. جـ ١٣ ص ١٥٨، ١٥٩. طبعة دار الكتب المصرية..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب