ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪ

قَوْلُهُ تَعَالَى: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مبصراً
١٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا أَيْ هُوَ مُنِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
١٦٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ سَعِيدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: إِنَّ فِي ذَلِكَ يُعِينُ الَّذِي بِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
١٦٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْلَمَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ الصُّورِ قَالَ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ «١».
١٦٦٢٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا يَحْيَى بْنُ عباد، ثنا خالد ابن أَبِي خَالِدٍ، ثنا عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُقِلُّوا الْقَرْنَ مِنَ الأَرْضِ مَا أَقَلُّوهُ «٢».
١٦٦٢١ - قُرِئَ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا محمد بن شعيب ابن شَابُورَ أَنْبَأَ أَبُو رَافِعٍ الْمَدِينِيُّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لما فرغ من خلق السموات وَالأَرْضِ خَلَقَ الصُّوَرَ، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الصُّورُ؟ قَالَ: قَرْنٌ قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: قَرْنٌ عَظِيمٌ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عظم دائرة فيه كعرض السموات وَالأَرْضِ يَنْفُخُ فِيهِ ثَلاثَ نَفْخَاتٍ: الأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لرب العالمين، وذكر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ «٣».
١٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطِّهْرَانِيُّ، أَنْبَأَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ قَالَ: الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ فِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ

(١). مسند الإمام أحمد ٢/ ١٦٢.
(٢). المرجع السابق. [.....]
(٣). انظر الطبري ٢٠/ ١٩.

صفحة رقم 2928

شَيْءٍ تَكُونُ فِيهِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الصَّاعِقَةَ فَإِذَا نَفَخَ نَفْخَةَ الْبَعْثِ قَالَ: اللَّهُ: بِعِزَّتِي لَيَرْجِعَنُّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ وَدَارِهِ... أَعْظَمُ من سبع سموات وَمَنَ الأَرْضِ قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى فِي إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخْصٌ بَصَرَهُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فِي الصُّورِ.
١٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ قَالَ: كَهَيْئَةِ الْبُوقِ.
١٦٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ أَيْ فِي الْخَلْقِ.
١٦٦٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ أَنْبَأَ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ الصُّورُ الْبُوقُ.
١٦٦٢٦ - قَالَ: مُجَاهِدٌ: هُوَ الْقَرْنُ، صَاحِبُهُ آخِذٌ بِهِ، فَقَبَضَ مُجَاهِدٌ قَبْضَتَيْنِ بِكَفَّيْهِ عَلَى طَفِّ الْقَرْنِ، بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَبَيْنَ قَدْرِ قَبْضَةٍ أَوْ نَحْوِهَا قَدْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَةِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ، فَأَشَارَ فَبَرَكَ عَلَى رُكْبَةِ يُسْرَاهُ مُقْعِيًا عَلَى قَدَمَيْ عَقِبِهِ تَحْتَ فَخِذِهِ وَإِلْيَتِهِ وَأَطْرَافُ أَصَابِعِهِ فِي التُّرَابِ، قَدْ نَصَبَ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى وَوَضَعَ قَدَمَهَا فِي التُّرَابِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ
١٦٦٢٧ - قُرِئَ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا محمد بن شعيب ابن شَابُورَ أَنْبَأَ أَبُو رَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، إِسْمَاعِيلَ بْنَ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل لما فرغ من خلق السموات خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى الْعَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ يَنْفُخُ فِيهِ ثَلاثَ نَفْخَاتٍ: الأُولَى نَفْخَةُ الْفَزَعِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى فَيَقُولُ لَهُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الفزع، فيفزع أهل السموات وَالأَرْضِ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ، وَيَأْمُرُهُ فَيُمِدُّ بِهَا وَيُطَوِّلُهَا فَلا يَفْتُرُ وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لِهَا مِنْ فَوَاقٍ فَيُسَيِّرُ الله الجبال ف تمر مر السحاب، ثم يجعلها سرابا، وترج الأرض بِأَهْلِهَا رَجًّا فَتَكُونُ الأَرْضُ كَالسَّفِينَةِ الْمُرْنَقَةِ فِي الْبَحْرِ أَوْ كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَجِّجُهُ

صفحة رقم 2929

الأَرْوَاحُ، فَيَمِيدُ النَّاسُ عَلَى ظَهْرِهَا وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ «١» فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ وَتَشِيبُ الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً مِنَ الْفَزَعِ حَتَّى تَأْتِيَ الأَقْطَارَ، فَتَأْتِيهَا الْمَلائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا فَتَرْجِعُ، وَيُوَلِّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ فَبَيْنَا النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِذِ انْصَدَعَتِ الأَرْضُ فَانْصَدَعَتْ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ فَرَأَوَا أَمْرًا عَظِيمًا لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الكرب والهول ما لله بِهِ عَلِيمٌ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ انْشَقَّتْ مِنْ قُطْرٍ، إِلَى قُطْرٍ فَخُسِفَ بِشَمْسِهَا وَقَمَرِهَا وَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالأَمْوَاتُ «٢» لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلا مَنْ شَاءَ
١٦٦٢٨ - بِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى فَيَقُولُ لَهُ انْفُخْ نَفْخَةَ الْفَزَعِ، فينفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ:
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ: أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، فَهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرزقون وَقَاهُمُ اللَّهُ فَزَعَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَمَّنَهُمْ مِنْهُ وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ. هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ «٣» مُمَكَّنُونَ فِي الْبَلاءِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ يُطَوِّلُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقِ فَيَقُولُ لَهُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الصَّعْقِ، فيصعق أهل السموات وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاء الله فَإِذَا هُمْ خَمِدُوا جَاءَ مَلِكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شِئْتَ. فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: فَمَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ

(١). سورة النازعات ٦- ٩.
(٢). انظر الطبري ٢٠/ ١٩.
(٣). سورة الحج الآيات ١- ٢.

صفحة رقم 2930

الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَبَقِيتُ أَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ. فَيَتَكَلَّمُ الْعَرْشُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ: اسْكُتْ إِنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ تَحْتَ عَرْشِي، فَيَمُوتَانِ فَيَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى الْجَبَّارِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ مَنْ بَقِي؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ يَا رَبِّ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيتُ أَنَا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لِيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي. فَيَمُوتُونَ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ الْعَرْشَ فَيَقْبَلُ الصُّورَ مِنْ إِسْرَافِيلَ، ثُمَّ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ مَاتَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ:
يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ ثُمَّ لَا تَحْيَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ لَيْسَ بِوَالِدٍ وَلا وَلَدٍ كَانَ آخِرَ مَا كَانَ أَوَّلا، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
لَا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ طُوَى الله السموات وَالأَرْضَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ثُمَّ دَحَا بِهِمَا ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا، ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، ثُمَّ دَحَا بِهِمَا ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، ثُمَّ دَحَا بِهِمَا، ثُمَّ تَلَقَّفَهُمَا ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ. ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ فَقَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِهِ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ثُمَّ بَدَّلَ الأرض غير الأرض والسموات فَبَسَطَهَا وَسَطَحَهَا وَمَدَّهَا مَدَّ الأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ
١٦٦٢٩ - وَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: ثُمَّ بَدَّلَ الأَرْضَ غير الأرض والسموات فَبَسَطَهَا وَسَطَحَهَا، وَمَدَّهَا مَدَّ الأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا ثُمَّ هَتَفَ بِصَوْتِهِ فَقَالَ: أَلا مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ أَلا مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ أَلا مَنْ كَانَ لِي شَرِيكًا فَلْيَأْتِ، فَلا يَأْتِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مَاءً مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَوَانُ فَقَطْرُ السَّمَاءِ عَلَيْكُمْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ فَوْقَكُمْ ثِنْتَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا، وَيَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَجْسَادَ أَنْ تَنْبُتَ فَتَنْبُتَ نَبَاتَ الطَّرَاثِيثِ وكنبات البقل

(١). الطبري ٢٤/ ٣٠.

صفحة رقم 2931

حَتَّى إِذَا تَكَامَلَتْ أَجْسَادُكُمْ فَكَانَتْ كَمَا كَانَتْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: لِيَحْيَ حَمَلَةُ عَرْشِي فَيَحْيَوْنَ، وَيَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَقْبِضُ الصُّورَ مِنَ الْعَرْشِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ لِيَحْيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فَيُجِيبَانِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْوَاحَ فَيُؤْتَى بِهَا تَتَوَهَّجُ أَرْوَاحُ الْمُسْلِمِينَ نُورًا وَالآخِرِينَ ظُلْمَةً، فَيَقْبِضُهَا اللَّهُ جَمِيعًا فَيُلْقِيهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الْبَعْثِ، فَيَنْفُخُ نَفْخَةَ الْبَعْثِ، فَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ كَأَنَّهَا النَّحْلُ قَدْ مَلأَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَيَرْجِعَنُّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهِ، فَتَدْخُلُ الأَرْوَاحُ عَلَى الأَجْسَادِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ تَدْخُلُ فِي الْخَيَاشِيمِ، ثُمَّ تَمْشِي فِي الأَجْسَادِ، تَمَشِّيَ السُّمِّ فِي اللَّدِيغِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الأَرْضُ، عَنْكُمْ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ، عَنْهُ الأَرْضُ، فَتَخْرُجُونَ مِنْهَا شَبَابًا كُلُّكُمْ عَلَى سَنِّ ثَلاثِينَ، وَاللِّسَانُ يَوْمَئِذٍ سُرْيَانِيُّ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا تَخْرُجُونَ سِرَاعًا إِلَى رَبِّكُمْ تَمْشُونَ مُهْطِعِينَ إِلَى الداعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ «١» حُفَاةً عُرَاةً غُلْفًا غُرْلا، ثُمَّ تُوقَفُونَ مَوْقِفًا وَاحِدًا مِقْدَارَ سَبْعِينَ عَامًا لَا يَنْظُرُ إِلَيْكُمْ وَلا يَقْضِي بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمْعُ، فَتَدْمَعُونَ دَمًا، وَتَعْرَقُونَ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ مِنْكُمُ الأَذْقَانَ، وَيُلْجِمُكُمُ الْعَرَقُ فَيَصِيحُ مَنْ يَصِيحُ وَيَقُولُونَ: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَقْضِي بَيْنَنَا.
١٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبِي ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي أَبُو جَبْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ، عَنْهُ يَقْرَأُ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ خَفِيفَةً عَلَى مَعْنَى جَاءُوهُ.
١٦٦٣١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ وَكُلٌّ آتَوْهُ مُثَقَّلَةٌ مَمْدُودَةٌ على معنى فاعلوه.
قوله تعالى: داخرين
١٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ يَقُولُ: صَاغِرِينَ- وَرَوِيَ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالثَّوْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٦٦٣٣ - خَبَرِنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ:

(١). سورة القمر ٨.

صفحة رقم 2932

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية