وقيل لا ينطقون لشغلهم بالعذاب والظاهر هو الأول يدل عليه قوله : ألم يروا يعني كيف يعتذرون على الكفر بعد رؤية الأدلة الموجبة للإيمان والاستفهام للإنكار وإنكار النفي إثبات يعني قد رأوا إنا جعلنا أي خلقنا الليل ليسكنوا فيه بالنوم والقرار والنهار مبصرا كان أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليه بحيث لا ينفك عنه وجملة إنا جعلنا قائم مقام المفعولين لقوله : ألم يروا فإن الرؤية بمعنى العلم يعني ألم يعلموا بتعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص نافع مناط لمصالح معاشهم ومعادهم إن لها خالقا حليما قادرا قاهرا.
وإن من كان قادرا على ذلك قادر على بعثة الرسل ليدعوا الخلق إلى عبادته وقادر على الإنعام والانتقام على إطاعته وعصيانه وقادر على إبدال الموت بالحياة كما هو قادر على إبدال الظلمة بالنور واليقظة بالنوم وقد دلت المعجزات على صدق الرسل وما جاءوا به إن في ذلك الأمور لآيات دالة على التوحيد وصدق الرسول فأي عذر للمكذب بعده وقيد ثبوت الآيات بقوله : لقوم يؤمنون لأنهم هم المنتفعون بها قيل جملة ألم يروا إلى آخرها دليل للحشر فإن تعاقب اليقظة النوم يدل على جواز تعاقب الحياة الموت.
التفسير المظهري
المظهري