ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

ويلاحظ أن كتاب الله صدر الآيات المتعلقة بمرحلة الفتوة والشباب في حياة موسى عليه السلام بذكر ما أنعم به عليه من الحكمة والفهم، وسجل اسمه في سجل المحسنين الخالدين من عباده، وكأن ذلك تمهيد لما سيقصه من الحادث الطارئ الذي أقض مضجع موسى قبل النبوة، وهو الحادث الذي لقي فيه على يده أحد الرعايا الفرعونيين مصرعه، عقب لكمة لم يكن ينتظر أن تؤدي إلى وفاته، وذلك حتى لا يسيء أحد الظن بموسى ولا ينتقص من مقامه الرفيع عند الله، فقد كانت تلك اللكمة تأديبا للظالم، وإغاثة للمظلوم، ونصرة للحق، وإلى هذه الحادثة يشير قوله تعالى : ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ووقت الغفلة يكون عادة إما في وقت القيلولة في منتصف النهار وإما بين العشاءين في الليل، عندما يتفرق الناس ويأوون إلى مساكنهم، وتخلو الطرق فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى أي دفعه بكفه فقضى عليه ولم يكن قصد موسى قتله، وإنما قصد دفعه فكانت فيه نفسه، وهو معنى " فقضى عليه "، وكل شيء أتيت عليه وفرغت منه فقد " قضيت عليه ". قال القاضي أبو بكر ( ابن العربي ) : " وإنما أغاثه أي أغاث الذي هو من شيعته وقومه لأن نصر المظلوم دين في الملل كلها، وفرض في جميع الشرائع ".
ولم يلبث موسى بعد هذا الحادث المفاجئ أن استولى عليه الندم، لما آل إليه تدخله في هذا الاشتباك، وتمنى لو أنه دفع الظالم بأيسر مما دفعه، وود لو أن الأقدار مكنته من نصرة المظلوم وإغاثته، من دون أن يقع ما وقع قال هذا من عمل الشيطان مشيرا إلى ما استولى عليه من الحدة والغضب أثناء الحادث المذكور إنه أي الشيطان عدو مضل مبين .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير