قوله : وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَا المدينة يسعى ، أي : من آخر المدينة اسمه : حزقيل مؤمن آل فرعون، وقيل اسمه(١) شمعون، وقيل :( شمعان )(٢) (٣) :«يَسْعَى » قال الزمخشري :«يَسْعَى » يجوز ارتفاعه وصفاً ل «رَجُلٌ » وانتصابه حالاً عنه، لأنه قد تخصص بالوصف بقوله : مِنْ أَقْصَى المدينة ، فإن جعلت «مِنْ أَقْصَى » متعلقاً ب «جَاءَ » ف «يَسْعَى » صفة ليس إلا(٤). وهذا بناء منه على مذهب الجمهور، وقد تقدَّم أَنَّ سيبويه يجيز ذلك من غير شَرْط(٥).
وفي آية يس(٦) قدَّمَ «مِنْ أَقْصَى » على «رَجُل »، لأنه لم يكن من أقصاها وما جاء منها(٧) وهنا وصفه بأنه من أقصاها، وهما رجلان مختلفان وقضيتان متباينتان.
( قوله )(٨) «يَأْتَمِرُونَ » أي : يتآمرون بمعنى يتشاورون، كقول النمر بن تولب :
| ٣٩٨٤ - أَرَى النَّاسَ قَدْ أَحْدَثُوا شبهَةً | وَفِي كُلِّ حَادِثَةٍ مُؤْتَمَرْ(٩) |
٢ انظر البغوي ٦/٣٢٨..
٣ ما بين القوسين في ب: يسمعون. وهو تحريف..
٤ الكشاف ٣/١٦١، وفيه: وإذا جعل صلة لـ "جاء" لم يجز في (يسعى) إلا الوصف..
٥ تقدم قريباً..
٦ يشير إلى قوله تعالى: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين [يس: ٢٠]. وفي ب: ليس. وهو تحريف..
٧ في النسختين: منه..
٨ ما بين القوسين بياض في الأصل..
٩ البيت من بحر المتقارب قاله النمر بن تولب، شاعر مخضرم، وهو في مجاز القرآن ٢/١٠٠، تفسير ابن عطية ١١/٢٨٠، القرطبي ١٣/٢٦٦، البحر المحيط ٧/١١١..
١٠ تفسير غريب القرآن (٣٣٠-٣٣١)..
١١ ما بين القوسين بياض في الأصل..
١٢ في الأصل: لمن. وهو تحريف..
١٣ انظر البحر المحيط ٧/١١١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود