ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ

*فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون( ٢٩ ) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين( ٣٠ ) وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين( ٣١ ) اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهان من ربك إلى فرعون وملئيه إنهم كانوا قوما فاسقين( ٣٢ ) .
المفردات :
قضى موسى الأجل : أتم المدة المضروبة بينه وبين شعيب.
آنس : أبصر، وأصل الإيناس : إبصار ما يؤنس.
بخبر : بنبأ يعلم منه الطريق.
جذوة : " مثلثة الجيم " وهي عود غليظ مشتعل.
تصطلون : تستدفئون.
تمهيد :
عاش موسى حياة القصور في رعاية فرعون، وشاء الله أن يدخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وأن يساعد إسرائيليا، بوكزة لقبطي قضت عليه، وأن يخبره رجل مؤمن بأن حياته في خطر، وأن يخرج من مصر خائفا يترقب، وأن يسير في الطريق إلى مدين جائعا خائفا، وأن يمكث في مدين أجيرا راعيا للغنم، وأن يتزوج من ابنة شعيب، وأن يعود من نفس الطريق، وكأن الله يمهده لرسالة شاقة، وليألف الطريق المؤدية للخروج من مصر، والعودة إليها، حتى يكون على بينة من هذه الطرق، عندما يخرج مع بني إسرائيل قائدا لهم إلى البحر، حيث ينجو بهم ويغرق فرعون، وفي الآيات حلقة المناجاة والرسالة، والمعجزات الباهرة، والتمرين على إلقاء العصا، وإدخال اليد في الجيب، مع فضل الله على موسى واصطفائه، وجعله من أولي العزم من الرسل، واختياره لمهمة من أشق مهمات الرسل-عدا محمد صلى الله عليه وسلم- لأن بني إسرائيل، كانت لديهم رسالة محرفة، وبهم ذل وخسف أذل طباعهم، وبذل موسى عليه السلام جهودا كثيرة، وصبر صبرا طويلا، وقد أمده الله بمعونته وتوفيقه ورعايته، ورباه بفضله قال تعالى : ولتصنع على عيني [ طه : ٣٩ ].
التفسير :
٢٩- فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .
أفادت الآيات السابقة اتفاق موسى وشعيب على أن يتزوج موسى بإحدى ابنتي شعيب، نظير أن يقوم برعي الغنم مدة من السنين، وقد أتم موسى المدة المتفق عليها، والراجح أنه أكمل عشر سنين، ثم طاف به الحنين إلى أمه وأسرته، فاستأذن ليعود إلى أرض مصر مع زوجته، وكانت حاملا لا تعلم هل يتم الوضع ليلا أو نهارا، وجاء الليل باردا شاتيا مظلما، وضل موسى الطريق، وحاول أن يقدح زنده ليوقد نارا فأصلد ولم يخرج نارا، فنظر فإذا نار تلوح في الأفق، فآنس بها واطمأن إليها، وقال لأهله : أقيموا مكانكم وامكثوا في هذا الوضع، فقد شاهدت نارا سأقصدها.
لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .
لعلي أجد عند هذه النار من يرشدني إلى الطريق الصحيح، أو أحضر لكم عودا غليظا ملتهبا بالنار، تستدفئون به من شدة البرد.
ونلمح أن موسى شاهد نارا فاقترب منها، فإذا النار نور أثيرى، وإذا الموقف موقف تفضل ورحمة وإكرام، وإذا المنعم الجليل يختار موسى، ليحمل رسالة إلهية سامية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:من هداية الآيات :

١-
الأنبياء أوفياء، فموسى قضى أوفى الأجلين، عشر سنين.

٢-
مشروعية السفر بالأهل، وقد يحصل للمرء أن يضل الطريق، أو يحتاج إلى شيء ويصبر.

٣-
فضل تلك البقعة التي كلم الله تعالى فيها موسى، وهي من جبل الطور.

٤-
مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله.

٥-
لا يُلام على الخوف الطبيعي.

٦-
من خاف فوضع يده على صدره زال خوفه إن شاء اللهxiii.



تمهيد :
عاش موسى حياة القصور في رعاية فرعون، وشاء الله أن يدخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وأن يساعد إسرائيليا، بوكزة لقبطي قضت عليه، وأن يخبره رجل مؤمن بأن حياته في خطر، وأن يخرج من مصر خائفا يترقب، وأن يسير في الطريق إلى مدين جائعا خائفا، وأن يمكث في مدين أجيرا راعيا للغنم، وأن يتزوج من ابنة شعيب، وأن يعود من نفس الطريق، وكأن الله يمهده لرسالة شاقة، وليألف الطريق المؤدية للخروج من مصر، والعودة إليها، حتى يكون على بينة من هذه الطرق، عندما يخرج مع بني إسرائيل قائدا لهم إلى البحر، حيث ينجو بهم ويغرق فرعون، وفي الآيات حلقة المناجاة والرسالة، والمعجزات الباهرة، والتمرين على إلقاء العصا، وإدخال اليد في الجيب، مع فضل الله على موسى واصطفائه، وجعله من أولي العزم من الرسل، واختياره لمهمة من أشق مهمات الرسل-عدا محمد صلى الله عليه وسلم- لأن بني إسرائيل، كانت لديهم رسالة محرفة، وبهم ذل وخسف أذل طباعهم، وبذل موسى عليه السلام جهودا كثيرة، وصبر صبرا طويلا، وقد أمده الله بمعونته وتوفيقه ورعايته، ورباه بفضله قال تعالى : ولتصنع على عيني [ طه : ٣٩ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير