ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا أَتَاهَا نُودي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن أَي: يَمِين مُوسَى، والشاطئ هُوَ الْجَانِب.
وَقَوله: فِي الْبقْعَة الْمُبَارَكَة سمى الْبقْعَة الْمُبَارَكَة لِأَن الله تَعَالَى كلم مُوسَى فِيهَا، فَإِن قيل: فَلم لم يسم الشَّجَرَة مباركة وَقد قَالَ: من الشَّجَرَة ؟ قُلْنَا: لِأَنَّهُ إِذا ذكرت الْبركَة فِي الْبقْعَة، فقد ذكرت فِي الشَّجَرَة، فَذكر الْبقْعَة؛ لِأَنَّهَا أَعم.
وَقَوله: من الشَّجَرَة قَالُوا: كَانَت شَجَرَة العوسج هِيَ أول شَجَرَة غرست فِي الأَرْض، وَقيل: شجر العليق.
وَقَوله: أَن ياموسى إِنِّي انا الله رب الْعَالمين أى: رب الْجِنّ وَالْإِنْس وَالْمَلَائِكَة وَالْخَلَائِق أَجْمَعِينَ.
وَقَوله: من الشَّجَرَة قَالَ الزّجاج والنحاس وَغَيرهمَا: كلم الله مُوسَى من الشَّجَرَة بِلَا كَيفَ. وَعَن الضَّحَّاك: من نَحْو الشَّجَرَة. وَعند الْمُعْتَزلَة: أَن الله تَعَالَى خلق كلَاما فِي الشَّجَرَة، فَسمع مُوسَى ذَلِك الْكَلَام، وَهَذَا عندنَا بَاطِل، وَذَلِكَ لِأَن الله تَعَالَى هُوَ الَّذِي كلم مُوسَى على مَا ورد بِهِ النَّص، وَإِذا كَانَ على هَذَا الْوَجْه الَّذِي قَالُوا فَيكون الله خَالِقًا لَا مكلما؛ لِأَنَّهُ يُقَال: خلق فَهُوَ خَالق، وَلَا يُقَال: خلق فَهُوَ مُكَلم.
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى لما رأى النَّار، ترك أَهله وَولده، وَتوجه نَحْو النَّار، فَبَقيَ أَهله

صفحة رقم 137

((٣٠} وَأَن ألق عصاك فَلَمَّا رَآهَا تهتز كَأَنَّهَا جَان ولى مُدبرا وَلم يعقب يَا مُوسَى أقبل وَلَا تخف إِنَّك من الْآمنينَ (٣١) اسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء) فِي ذَلِك الْمَكَان ثَلَاثِينَ سنة، حَتَّى مر بهَا رَاع فرآها حزينة باكية، فَردهَا إِلَى أَبِيهَا، ذكره النقاش فِي تَفْسِيره.
وَقَوله: إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين قد بَينا من قبل،

صفحة رقم 138

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية