ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭ ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

الدعوة ولم ينظر الى وجهها تورعا حتى بلغته رسالته وانه أمرها بالمشي خلفه فخصت هاتين الخصلتين بالذكر لانها كانت تحتاج إليهما من ذلك الوقت اما القوة فلسقى الماء واما الامانة فلحفظ البصر وصيانة النفس عنها كما قال يوسف عليه السلام (إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) لان الحفظ والعلم كان محتاجا إليهما اما الحفظ فلاجل ما فى خزانة الملك واما العلم فلمعرفة ضبط الدخل والخرج وكان شريح لا يفسر شيأ من القرآن الا ثلاث آيات. الاولى (الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) قال الزوج. والثانية (وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) قال الحكمة الفقه والعلم وفصل الخطاب البينة والايمان. والثالثة (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) كما فسرت برفع الحجر وغض البصر قالَ شعيب لموسى عليه السلام بعد الاطلاع على قوته وأمانته إِنِّي أُرِيدُ [من ميخواهم] أَنْ أُنْكِحَكَ [آنكه زنى بتو دهم] إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [يكى را ازين دو دختران] وهى صفورياء التي قال فيها (اذ قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا) عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي حال من المفعول فى أنكحك يقال أجرته إذا كنت له أجيرا كقولك أبوته إذا كنت له أبا كما فى الكشاف. والمعنى حال كونك مشروطا عليك او واجبا ان تكون لى أجيرا ثَمانِيَ حِجَجٍ فى هذه المدة فهو ظرف جمع حجة بالكسر بمعنى السنة وهذا شرط للاب وليس بصداق لقوله تأجرنى دون تأجرها ويجوز ان يكون النكاح جائزا فى تلك الشريعة بشرط ان يكون منعقد العمل فى المدة المعلومة لولى المرأة كما يجوز فى شريعتنا بشرط رعى غنمها فى مدة معلومة [ودر عين المعاني آورده كه در شرائع متقدمه مهر اختران مر پدر را بوده وايشان مى كرفته اند ودر شريعت ما منسوخ شده بدين حكم (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) وآنكه جر منافع مهر تواند بود ممنوع است نزد امام أعظم بخلاف امام شافعى] واعلم ان المهر لا بد وان يكون مالا متقوما اى فى شريعتنا لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ) وان يكون مسلما الى المرأة لقوله تعالى (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ) فلو تزوجها على تعليم القرآن او خدمته لها سنة يصح النكاح ولكن يصار الى مهر المثل لعدم تقوم التعليم والخدمة هذا ان كان الزوج حرا وان كان عبدا فلها الخدمة فان خدمة العبد ابتغاء بالمال لتضمنها تسليم رقبته ولا كذلك الحر فالآية سواء حملت على الصداق او على الشرط فناظرة الى شريعة شعيب فان الصداق فى شريعتنا للمرأة لا للاب والشرط وان جاز عند الشافعي لكنه لكونه جرا لمنفعة المهر ممنوع عند امامنا الأعظم رحمه الله وقال بعضهم ما حكى عنهما بيان لما عز ما عليه واتفقا على إيقاعه من غير تعرض لبيان موجب العقدين فى تلك الشريعة تفصيلا فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً اى عشر سنين فى الخدمة والعمل فَمِنْ عِنْدِكَ اى فاتمامها من عندك تفضلا لا من عندى إلزاما عليك وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ [ونمى خواهم آنكه رنج نهم بر تن تو بالزام تمام ده سال يا بمناقشه در مراعات اوقات واستيفاى اعمال يعنى ترا كارى فرمايم بر وجهى كه آسان باشد ودر رنج نيفتى] واشتقاق المشقة من الشق فان ما يصعب عليك يشق اعتقادك فى اطاقته ويوزع رأيك فى مزاولته قال بعض العرفاء رأى شعيب بنور النبوة انه يبلغ الى درجة الكمال فى ثمانى حجج ولا يحتاج الى التربية بعد ذلك ورأى ان

صفحة رقم 398

ارادة موسى وهذه سنته تعالى ألا ترى الى جبريل انه علم ان النبي عليه السلام أحب دحية فكان اكثر مجيئه اليه على صورة دحية قالَ موسى لِأَهْلِهِ امْكُثُوا المكث ثبات مع انتظار اى قفوا مكانكم واثبتوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي [شايد كه من] آتِيكُمْ [بيارم از براى شما] مِنْها [از ان آتش] بِخَبَرٍ [پيامى يعنى از نزد كسانى كه بر سر آن آتش اند بيارم خبر طريق كه راه مصر از كدام طرفست] وقد كانوا ضلوه أَوْ جَذْوَةٍ عود غليظ سواء كانت فى رأسه نار اولا ولذلك بين بقوله مِنَ النَّارِ وفى المفردات الجذوة التي يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى التجريد فى الظاهر والى التفريد فى الباطن فان السالك لا بد له فى السلوك من تجريد الظاهر عن الأهل والمال وخروجه عن الدنيا بالكلية فقد قيل المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم من تفريد الباطن عن تعلقات الكونين فبقدر تفرده عن التعلقات يشاهد شواهد التوحيد فاول ما يبدو له فى صورة شعلة النار كما كان لموسى والكوكب كما كان لابراهيم عليهما السلام ومن جملتها اللوامع والطوالع والسواطع والشموس والأقمار الى ان يتجلى نور الربوبية عن مطلع الالوهية لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ الاصطلاء [كرم شدن بآتش] قال فى كشف الاسرار الاصطلاء التدفؤ بالصلاء وهو النار بفتح الصاد وكسرها فالفتح بالقصر والكسر بالمد وفى التأويلات النجمية يشير الى ان أوصاف الانسانية جامدة من برودة الطبيعة لا تتسخن الا بجذوة نار المحبة بل نار الجذبة الالهية: قال الكمال الخجندي

بچشم اهل نظر كم بود ز پروانه دلى كه سوخته آتش محبت نيست
فترك موسى اهله فى البرية وذهب فَلَمَّا أَتاها اى النار التي آنسها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ اى أتاه النداء من الشاطئ الايمن بالنسبة الى موسى فالايمن مجرور صفة لشاطئ والشاطئ الجانب والشط وهو شفير الوادي والوادي فى الأصل الموضع الذي يسيل فيه الماء ومنه سمى المفرج بين الجبلين واديا فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ متصل بالشاطئ او صلة لنودى والبقعة قطعة من الأرض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لانه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم الله إياه وهكذا محال تجليات الأولياء قدس الله أسرارهم مِنَ الشَّجَرَةِ بدل اشتمال من شاطئ لانها كانت ثابتة على الشاطئ وبقيت الى عهد هذه الامة كما فى كشف الاسرار وكانت عنابا او سمرة او سدرة او زيتونا او عوسجا والعوسج إذا عظم يقال له الغرقد بالغين المعجمة وفى الحديث (انها شجرة اليهود ولا تنطق) يعنى إذا نزل عيسى وقتل اليهود فلا يختفى منهم أحد تحت شجرة الا نطقت وقالت يا مسلم هذا يهودى فاقتله الا الغرقد فانه من شجرهم فلا ينطق كما فى التعريف والاعلام للامام السهيلي أَنْ مفسرة اى اى يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ اى انا الله الذي ناديتك ودعوتك باسمك وانا رب الخلائق أجمعين وهذا أول كلامه لموسى وهو وان خالف لفظا لما فى طه والنمل لكنه موافق له فى المعنى المقصود قال الكاشفى [موسى در درخت نكاه كرد آتشى سفيد بى دود

صفحة رقم 401

ديد وبدل فرو نكريست شعله شوق لقاى حضرة معبود مشاهده نمود از شهود اين در آتش نزديك بود كه شمع وجودش بتمام سوخته كردد

هست در من آتش روشن نميدانم كه چيست اين قدر دانم كه همچون شمع مى كاهم دكر
موسى عليه السلام از نداى (أَنْ يا مُوسى) سوخته عشق وكداخته شوق شده در پيش درخت بايستاد وآن ندا در مضمون داشت كه (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ) قال فى كشف الاسرار موسى زير آن درخت متلاشى صفات وفانى ذات كشت وهمكى وى سمع شده وندا آمد پس خلعت قربت پوشيد شراب الفت نوشيد صدر وصلت ديد ريحان رحمت بوييد]
اى عاشق دلسوخته اندوه مدار روزى بمراد عاشقان كردد كار
قال بعضهم لما وصل موسى الى الشجرة ذهبت النار وبقي النور ونام موسى عن موسى فنودى من شجرة الذات بأصوات الصفات وصار الجبل من تأثير التجلي والكلام عقيقا وغشى عليه فارسل الله اليه الملائكة حتى روحوه بمراوح الانس وقالوا له يا موسى تعبت فاسترح يا موسى قد باخت فلا تبرح جئت على قدر يا موسى: يعنى [مقدر بود كه حق سبحانه با تو سخن كند] وكان هذا فى ابتداء الأمر والمبتدأ مرفوق به. وفى المرة الاخرى خر موسى
صعقا فكان يصعق والملائكة تقول له يا ابن النساء الحيض مثلك من يسأل الرؤية يا ليت لو تعلم الملائكة اين موسى هناك لم يعيروه فان موسى كان فى أول الحال مريدا طالبا وفى الآخر مرادا مطلوبا طلبه الحق واصطفاه لنفسه قيل شتان بين شجرة موسى وبين شجرة آدم عندها طهرت محنة وفتنة وعند شجرة موسى افتتحت نبوة ورسالة يا صاحبى لو يعلم قائل هذا القول حقيقة شجرة آدم لم يقل مثل هذا فى حق آدم فان شجرة آدم اشارة الى شجرة الربوبية ولذا قال (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) فان آدم إذ كان متصفا بصفات الحق أراد العيشة بحقيقتها فنهاه الحق عنها وقال هذا شىء لم يكن لك فان حقيقة الازلية ممتنعه من الاتحاد بالمحدثية هكذا قال ولكن اظهر أزليته من الشجرة وسكر آدم ولم يصبر عن تناولها فاكل منها حبة الربوبية فكبر حاله فى الحضرة ولم يطق فى الجنة حملها فاهبط منها الى معدن العشاق ومقر المشتاق فشجرة آدم شجرة الاسرار وشجرة موسى شجرة الأنوار فالانوار للابرار والاسرار للاخيار قال بعض الكبار إذا جاز ظهور التجلي من الشجرة وكذا الكلام من غير كيف ولا جهة فاولى ان يجوز ذلك من الشجرة الانسانية ولذا قسموا التوحيد الى ثلاث مراتب. مرتبة لا اله الا هو.
ومرتبة لا اله الا أنت. ومرتبة لا اله الا انا والمتكلم فى الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم ازلى فان شئت الذوق فارجع الى الوجدان ان كنت من اهله والا فعليك بالايمان فان الكلام اما مع الوجدان او مع اهل الايمان فسلام على المصطفين الأخيار والمؤمنين الأبرار اللهم أرنا الأشياء كما هى وانما الكون خيال وهو الحق فى الحقيقة فلا موجود الا هو كما لا مشهود الا هو فاعرف يا مسكين تغنم: قال الشيخ سعدى عن لسان العاشق

صفحة رقم 402

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
مرا با وجود تو هستى نماند بياد توام خود پرستى نماند
كرم جرم بينى مكن عيب من تويى سر برآورده از جيب من