قوله «مِنْ شاطئ » «مِنْ » لابتداء الغاية١، و «الأَيْمَنِ » صفة للشاطئ أو للوادي، والأَيْمَنُ من اليُمْنِ، وهو البَرَكة، أو مِنَ اليمين المعادل لليسار من العضوين، ومعناه على هذا بالنسبة إلى موسى، أي : الَّذي على يمينك دون يسارِك٢، والشاطئ ضفة الوادي٣ والنهر أي : حافته وطرفه، وكذلك الشَّطُّ والسيف والساحل كلها بمعنى، وجمع الشاطئ «أَشْطاءٌ » قاله الراغب٤، وشاطأت فلاناً : ماشيته على الشاطئ٥.
قوله :«فِي البُقْعَة » متعلق ( ب «نُودِيَ » أي )٦ بمحذوف على أنه حال من الشاطئ٧، وقرأ العامة بضم الباء، وهي اللغة الغالبة، وقرأ مسلمة٨ والأشهب العقيلي بفتحها٩ وهي لغة حكاها أبو زيد قال : سمعتهم يقولون : هذه بقعةٌ طيبة١٠، ( ووصف البقعة بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة، وتكليم الله تعالى إياه )١١ ١٢.
قوله :«مِنَ الشَّجَرَةِ » هذا١٣ بدل من «شاطئ » بإعادة العامل، وهو بدل اشتمال، لأن الشجرة كانت ثابتة على الشاطئ كقوله١٤ : لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ١٥ [ الزخرف : ٣٣ ].
قوله : أَن يا موسى هي المفسرة١٦، وجوِّز فيها أن تكون هي المخففة١٧، واسمها ضمير الشأن، وجملة النداء مفسرة له، وفيه بُعد١٨.
قوله إني أَنَا الله العامة على الكسر على إضمار القول، أو على تضمين النداء معناه، وقرئ بالفتح١٩، وفيه إشكال، لأَنَّهُ إنْ جعلت «أَنْ » تفسيرية، وجب كسر «إنِّي »٢٠ للاستئناف المفسر للنداء بماذا كان، وإن جعلتها مخففة لزم تقدير «أَنِّي » بمصدر، والمصدر مفرد، وضمير الشأن لا يفسر بمفرد، والذي ينبغي أن تُخرَّج عليه هذه القراءة أن تكون «أَنْ » تفسيرية و «أَنِّي »٢١ معمولة لفعل مضمر تقديره أَنْ يا موسى اعلم أَنِّي أنا الله٢٢، واعلم أنه تعالى قال في سورة النمل نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا [ النمل : ٨ ] وقال ها هنا : نُودِي أَنِّي أنا اللَّه ربُّ العالمين، وقال في سورة طه نُودِيَ يا موسى إني أَنَا رَبُّكَ [ طه : ١١ - ١٢ ]، ولا منافاة بين هذه الأشياء، فهو تعالى ذكر الكلّ إلا أنه تعالى حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه بعض ذلك النداء٢٣.
٢ انظر البحر المحيط ٧/١١٦..
٣ في ب: للوادي..
٤ المفردات في غريب القرآن (٢٦١)..
٥ في اللسان (شطأ): وشاطأت الرجل إذا مشيت على شاطئ ومشى هو على الشاطئ الآخر..
٦ ما بين القوسين سقط من الأصل..
٧ انظر البحر المحيط ٧/١١٦..
٨ في ب: مسلم..
٩ المختصر (١١٢)، البحر المحيط ٧/١١٦..
١٠ لم أجد ما قاله أبو زيد في النوادر، وهو في البحر المحيط ٧/١١٦..
١١ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٤٤..
١٢ ما بين القوسين سقط من ب..
١٣ في ب: وهذا..
١٤ في ب: لقوله..
١٥ انظر الكشاف ٣/١٦٥..
١٦ انظر التبيان ٢/١٠٢٠، البحر المحيط ٧/١١٦..
١٧ انظر البيان ٢/٢٣٢، التبيان ٢/١٠٢٠، البحر المحيط ٧/١١٦..
١٨ من حيث أنَّ ضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة خبرية فلا يفسَّر بالإنشائية كالنداء ولا الطلبية ولا بد أن يصرح بجزئيها، فلا يجوز حذف جزء منها، فإنه جيء به لتأكيدها وتفخيم مدلولها، والحذف مناف لذلك. الهمع ١/٦٧..
١٩ انظر تفسير ابن عطية ١١/٢٩٦، البحر المحيط ٧/١١٧..
٢٠ في ب: أن..
٢١ في الأصل: وأنا..
٢٢ انظر البحر المحيط ٧/١٧..
٢٣ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٤٥، البحر المحيط ٧/١١٧..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود