ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

تمهيد :
عاش موسى حياة القصور في رعاية فرعون، وشاء الله أن يدخل المدينة على حين غفلة من أهلها، وأن يساعد إسرائيليا، بوكزة لقبطي قضت عليه، وأن يخبره رجل مؤمن بأن حياته في خطر، وأن يخرج من مصر خائفا يترقب، وأن يسير في الطريق إلى مدين جائعا خائفا، وأن يمكث في مدين أجيرا راعيا للغنم، وأن يتزوج من ابنة شعيب، وأن يعود من نفس الطريق، وكأن الله يمهده لرسالة شاقة، وليألف الطريق المؤدية للخروج من مصر، والعودة إليها، حتى يكون على بينة من هذه الطرق، عندما يخرج مع بني إسرائيل قائدا لهم إلى البحر، حيث ينجو بهم ويغرق فرعون، وفي الآيات حلقة المناجاة والرسالة، والمعجزات الباهرة، والتمرين على إلقاء العصا، وإدخال اليد في الجيب، مع فضل الله على موسى واصطفائه، وجعله من أولي العزم من الرسل، واختياره لمهمة من أشق مهمات الرسل-عدا محمد صلى الله عليه وسلم- لأن بني إسرائيل، كانت لديهم رسالة محرفة، وبهم ذل وخسف أذل طباعهم، وبذل موسى عليه السلام جهودا كثيرة، وصبر صبرا طويلا، وقد أمده الله بمعونته وتوفيقه ورعايته، ورباه بفضله قال تعالى : ولتصنع على عيني [ طه : ٣٩ ].
المفردات :
نودي : ناداه الله تعالى.
شاطئ : جانب الوادي الأيمن بالنسبة لموسى.
الأيمن : اليمين : الجهة اليمنى بالنسبة لموسى، وقيل : الأيمن، أي : المبارك، من اليمن بمعنى البركة.
البقعة : قطعة الأرض، التي عليها الشجرة الكائنة بشاطئ الوادي.
التفسير :
٣٠- فلما آتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين
عندما اقترب موسى من النار، وجد النار نورا أثيريا، وسمع نداء الحق سبحانه وتعالى، من جانب الوادي الأيمن في ذلك المكان المبارك من ناحية الشجرة.
أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين .
لقد كان النداء من الله متفضلا بالرسالة على موسى، وناداه الله تعالى : إني أنا الله رب العالمين .
أنا الله الخالق الرازق الواهب الماجد المحيي المميت، رب العالمين خالق الإنس والجن والطير والكون، والليل والنهار والبحار وسائر الموجودات.
وفي سورة طه : فلما آتاها نودي يا موسى*إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى، وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى*إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري [ طه : ١١-١٤ ].
وفي سورة النمل : نودي أن بورك في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين* يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم [ النمل : ٨، ٩ ].
جاء في التفسير الوسيط : بإشراف مجمع البحوث بالأزهر :
ذهب الإمام إلى أن الله تعالى حكى في كل من هذه السور بعض ما اشتمل عليه النداء، لما أن المطابقة بين ما في المواضع الثلاثة تحتاج إلى تكلف ما.
ومثل هذا يقال فيما تكرر ذكره من القصص في القرآن الكريم، مع اختلاف التعبير فيه، لأن كل سورة تعني عند ذكر القصة بالجانب الذي تسوقها من أجله والتعبير الذي يناسبه.
إن المقام مقام تجل إلهي، رب كريم يناجي عبدا من عباده اصطفاه للرسالة، وصنعه على عينه، ويسر له المجيء إلى هذا المكان المبارك، الذي بورك بالرسالة وبكلام الله لموسى، إلى جوار جبل الطور، والوادي إلى يمين موسى في بقعة مباركة قد باركها الله منذ هذه اللحظة، عند شجرة وحيدة في ذلك المكان.
أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين
وسجل ضمير الوجود ذلك النداء العلوي، وبوركت البقعة التي تجلّى عليها ذو الجلال، وتميز الوادي الذي كرّم بهذا التجلي، ووقف موسى في أكرم موقف يلقاه إنسانxi.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:من هداية الآيات :

١-
الأنبياء أوفياء، فموسى قضى أوفى الأجلين، عشر سنين.

٢-
مشروعية السفر بالأهل، وقد يحصل للمرء أن يضل الطريق، أو يحتاج إلى شيء ويصبر.

٣-
فضل تلك البقعة التي كلم الله تعالى فيها موسى، وهي من جبل الطور.

٤-
مشروعية التدريب على السلاح قبل استعماله.

٥-
لا يُلام على الخوف الطبيعي.

٦-
من خاف فوضع يده على صدره زال خوفه إن شاء اللهxiii.


تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير